ولا طفى جمر خدّ منه ملتهبا * وإن يكن بالجفا والصدّ أحرقني
وزاد في ضيق خصر منه ضقت به * ذرعا وأنحله إذ كان أنحلني
ولا عدا لعس هاتيك الشّفاه لمىّ * وإن حمى رشفها عنّي وأعطشني
ولا اختفت من ثناياه بوارقها * وإن بكيت لها بالعارض الهتن
وشدّ أقواس تلك الحاجبين وإن * غدت بنبل العيون النّجل ترشقني
ولم تزل شمس ذاك الحسن مشرقة * في وجهه لو بدمع العين شرّقني
ودام أهيف ذاك القدّ في ميد * ولو أطار الحشا إذ صار كالغصن
وضاعف الله ذاك الحسن أجمعه * ولو رماني بضعف الضّرّ في البدن
أبقاه في دولة بالحسن زاهرة * ولو جميل اصطباري في هواه فني
وزاد ذاك المحيّا بهجة وسنا * وإن حمى عن جفوني لذّة الوسن
يا من جميع معانيه فتنت بها * لا أخمد الله ما تبدي من الفتن
أحسن بوجهك فالإحسان أجمعه * يليق لا غيره من وجهك الحسن
وله معارضا قصيدة المهتار الهائية : [ المنسرح ]
كم مهجة بالغرام منسبيّه * وما لمن يقتل الغرام ديّه
فليحذر الحبّ كلّ محترش * به ففيه الحتوف منطويّه
وفي ربا شعب عامر رشأ * له عيون بالسّحر ممتليّه
في حسنه اليوم صار منتهيا * وعشقتي فيه غير منتهيّه
كم شمس حسن عليه مشرقة * منها بدور التّمام مختفيّه
إذا بدا مقبلا ولاح فقد * جعلت منه الجبين قبلتيّه
لي مهجة غرّها بغرّته * آها له عن صياد غرّتيّه
وما هداني بصبح طلعته * إلّا بليل الشّعور ضلّنيّه
فحبّذا ذلك الضلال به * لمهجة بالضلال مهتديّه
وأغيد ذبت من محبّته * ونفسه بالجمال ملتهيّه
محسّن الخلق أحور ترف * خلقته بالكمال مستويّه
للحسن في وجنتيه كلّ حلا * ماء ونار أحار فكرتيّه
فلم أنل ماء ورد وجنتيه * ومن لظاها أحشاي ملتظيّه
لا تعجبوا إن فنيت فيه هوى * فذاته للهلاك مقتضيّه
ووجنة بالجمال زاهرة * بنرجس المقلتين محتميّه
وربّ خدر طرقت بيضته * والليل ظلماه غير منجليّه