وحولها من حماتها أسد * على اضطراب الحروب مجتريّه
فانتبهت من لذيذ نومتها * تقول من ذا يحلّ غرزتيّه
فقلت صبّ أذبت مهجته * بالحسن يا بغيتي ومنيتيّه
قالت لقد رمت مطلبا خطرا * من دونه الموت يا متيّميّه
أما رأيت الأسود رابضة * أما رأيت السيوف منتضيّه
فقلت إن المحب مهجته * بالموت فيمن يحبّ مرتضيّه
وحبّذا يا ابنة الكرام إذا * بلغت في منيتي منيّتيّه
فيا حياة النفوس أنا من * أعشق في الغانيات ميتتيّه
فقالت الآن مرحبا بفتى * قد عشق الموت في محبّتيّه
وأرشفتني رحيق ريقتها * والنفس منّي لذاك مشتهيّه
فرحت نشوان من مقبّلها * وريقها ما ألذّ سكرتيّه
وفي ثنايا نقيّ مبسمها * شهد عليه النفوس محتويّه
وما اجتنى الشّهد قطّ من برد * غيري فياما ألذّ جنيتيّه
فعند ذا أنعمت وما بخلت * ورحت أثني على محبّتيّه
ومن مقطّعاته قوله : [ م . الكامل ]
شمس الطّلا بدري غدا * لم يصح من تعليلها
فالرّاح قتلة قتلتي * وأنا قتيل قتيلها
ومثله قول الأديب محمد البونيّ : [ الخفيف ]
يا لقومي إنّي قتيل ببدر * هو أضحى قتيل شمس العقار
علم الله أنّ قتلي حرام * فأشغلنه بها لتأخذ ثاري
303 - محمد بن أحمد البونيّ
كوكب مجد أضاء سناه ، وحلّ بيتا من الفخر ربّه وبناه . بوجه أضاء نورا ، فملأ القلب فرحة وسرورا . وسجيّة وارية الزّناد ، ذكر علاها عطّر كلّ ناد . وله شعر في الرّتبة العالية ، يرخص عند مسك مداده الغالية . أثبتّ منه ما يفوح فوحة الزّهر عبقا ، ويتمتّع به من كان معتلقا بالشعر الرّقيق ومستبقا . فمنه قوله : [ البسيط ]
ما دام كأس المحيّا باسم الشّنب * فترك لثمي له من قلّة الأدب
فاستجلها بنت كرم مع ذوي كرم * من كفّ ساق ببرد الحسن محتجب
كالبدر يسعى بشمس الرّاح في يده * فاعجب لبدر سعى بالشمس للّهب