المعرّي : [ الطويل ]
تمتّع أبكار الزمان بأيده * وجئنا بوهن بعد ما خرف الدهر « 1 »
فليت الفتى كالبدر جدّد عمره * يعود هلالا كلما فني الشهر
كأنما الدهر ماء كان وارده * أهل العصور وما أبقوا سوى العكر
وذكر الحافظ الحجاري في « المسهب » ، أنه سأل عمه أبا محمد عبد اللّه بن إبراهيم ؛ عن أفضل من لقي من الأجواد في عهد ملوك الأندلس .
فقال : يا ابن أخي ، لم يقدّر أن يقضى لي طروقهم في شباب أمرهم ، وعنفوان رغبتهم في المكارم ، ولكن اجتمعت بهم وأمرهم قد هرم ، وساءت بتغيير الأحوال ظنونهم ، وملّوا الشكر ، وضجّوا من المروءة ، وشغلتهم المحن والفتن فلم يبق فيهم فضل للإفضال ، وكانوا كما قال أبو الطيّب :
أتى الزمان . إلخ . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإن يكن أتاه على الهرم ، فإنا أتيناه وهو في سياق الموت ، ومع هذا فإن الوزير أبا بكر بن عبد العزيز كان يحمّل نفسه ما لا يحمله الزمان ، ويبتسم في موضع القطوب ، فيظهر الرّضا في حال الغضب ، ويجتهد ألا ينصرف عنه أحد غير راض ، فإن لم يستطع الفعل عوّض عنه القول .
قلت له : فالمعتمد بن عبّاد كيف رأيته ؟
فقال : قصدته وهو مع أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، في غزوته للنّصارى المشهورة ، فرفعت له قصيدة ، منها : [ البسيط ]
يا ليت شعري ماذا يرتضيه لمن * ناداه يا موئلي في جحفل النادي
فلما انتهيت إلى هذا البيت ، قال : أمّا ما أرتضيه لك فلست أقدر في هذا الوقت عليه ، ولكن خذ ما ارتضى لك الزمان .
وأمر خادما له فأعطاني ما أعيش في فائدته إلى الآن ، فإني انصرفت به إلى المريّة ، وكان بها سكناه ، والتجارة بها ؛ لكونها ميناء لمراكب التّجّار ، من مسلم وكافر ، فاتّجرت فيها ، فكان إبقاء ماء وجهي على يديه .
177 - عيسى بن حسن بن شجاع النّجفي
روح في قالب إنسان مصوّر ، اقتطف القول من غصنه عندما تنوّر .
مرآة ذهنه انطبعت فيها صور المحاسن ، وماء رؤيته جرى في حدائق الأدب وهو غير آسن .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل انظر اللزوميات 1 / 246 .