لله وقفتنا وقد صاحوا النّوى * فدعوت يا حادي المطيّ بهم عج
كم شمس خدر يوم ذاك تبرّجت * وهي التي للنّجم لم تتبرّج
ودّ الهلال وما رآها أنّه * منها مكان سوارها والدّملج
ومعذّل لي بالغرام أجبته * يا عاذلي أين الخليّ من الشّجي
هلّا عزلت وما دخلت بضيقة * فالآن قل لي كيف وجه المخرج
قلت : هذه الأبيات الجيميّة كأن كلّ جيم منها عطفة صدغ مزرّد ، ونقطتها خال في كرسيّ خدّ مورّد .
وله : [ الكامل ]
يا مجمع الأزهار والورد * لا كان هذا آخر العهد
حيّت طلولك كلّ غادية * وجب الثناء لها على الرّند
لله ليلتنا عليك وقد * مزج السرور الهزل بالجدّ
والزّهر يبسم كلّما هملت * عين السحاب بواكف العهد
ونسيمك المعتلّ صحّ به * جسمي من الآلام والجهد
أهلا به من زائر طرقت * أنفاسه بالعنبر الورد
ما زال يحكينا ويسند ما * يحكيه عمّن حلّ في نجد
لا عن قلى فارقت زهرك يا * خير الرّياض ولم يكن ودّي
إن كان حيّى بالسرور فقد * أبقى بقلبي لاعج الوجد
فكأن أحمره بأصفره * دمعي غداة نأيت في خدّي
وله : [ مخلع البسيط ]
بشّرت بالخير يا بشيري * جئت على الوفق من ضميري
لو أحد طار من سرور * لطرت من شدّة السرور
قد قلت بدر الكمال وافى * بعد اختفاء عن الظهور
أجل هو البدر في علاه * فذاك من عادة البدور
فإن تخفّى فلا لنقص * وإن بدا ليس بالنّكير
فهو على الحالتين يبغي * بفعله طاعة القدير
سمحت يا دهر بالأماني * أحسنت يا أحسن الدهور
وزاره الحشريّ الشاميّ فلم يجده ثم زاره هو فلم يجده أيضا ، فأنشد على الفور :
[ الخفيف ]
ما احتيالي على معاكسة الده * ر وما زال دهر مثلي غرورا