مسكين حبّك أيّها الغاني غدا * لصلات وصلك في المحبّة مصرفا
لولا ألفت لقاك لم أك سائلا * إن لم يكن لك سائلا فمؤلّفا
بقوامك الألفيّ وهو أليّة * قد حاز للقسم الحروف وألّفا
وبواو صدغك وهو لو حقّقته * للعطف إلّا ما وصلت تعطّفا
كتب الجمال على محيّاك الذي * فتن العقول من المحاسن أحرفا
نون الحواجب ثم ميم الثّغر مع * لام العذارين اللّذين تألفا
نمل بها قد هامت الشّعراء لمّ * ا سال سائلها وصارت زخرفا
سبحان من جعل الحديد فؤاده * والنّور طلعته وذاك المصحفا
يرويك إذ يروي « مبرّد » ثغره « الضّ * حّاك » عن عذب المناهل بالشّفا
منها : [ الكامل ]
ببنانه يحكي البيان وكم حكت * منه الجناس إذا أشار مطرفا
وبسحر منطقه البديع تظنّه * في كلّ فنّ في الفنون مصنّفا
وكأنه من نطقه ونطاقه * ورق على ورق أدارت قرقفا
منها : [ الكامل ]
خصر تحمّل منه ردفا مردفا * ومن القنا والقدّ رمحا ثقّفا
مع خصره والرّدف تنظر نهده * فمدققا ومحقّقا ومحقّفا
بين السّوالف والسّلاف سوالف * سلفت أرقّ من النّسيم وألطفا
هيهات لا أسف على ما قد مضى * في الحال ما يسليك أن تتأسّفا
وأبيك قد عاد الغرام كما بدا * فدع الملام فلا أعي من عنّفا
ورجعت عن نظم النّسيب مغالطا * ومكنّيا بالرّمح قدّا مرهفا
وأنشدني هذه الرّباعيّة : [ الدوبيت ]
أهوى قمرا لمهجتي قد قمرا * أغفي خطرا لقدّه إن خطرا
قد مرّ خياله بطرفي سحرا * أهلا بخيال من لطرفي سحرا
وأنشدني في مليح توارى بين جوار ، قوله : [ م . الكامل ]
أضحى يواري نفسه * ليصير من جنس الجواري
بالله عنّي قل له * دع ذا الجناس مع التّواري
ما استعمل التّواري أحسن من الشّهاب ، في قوله : [ م . الكامل ]
يا من له من طبعه * شعر من الإحسان عاري
ما ذاك إلّا حرمة * ولذاك أولع بالتّواري