تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حاكه مجتبى النّبوّة شيث * هكذا قد روت لنا الأهرام
وله : [ الرمل ]
طيلسان ابن عشيش ذي العلى * قد براه الدهر في نشر وطيّ شيّق يذكر أيام الصّبا * ما له ممّا براه الشوق فيّ
طيلسان ابن عشيش ، كطيلسان ابن حرب ، في قدم الزّمان والاختلال . وطيلسان ابن حرب صاحب الشهرة على ألسنة الشّعراء . وكان محمد بن حرب أهداه إلى الحمدونيّ ، وكان خلقا ، فقال في وصفه قرابة مائتي مقطوعة ، لا تخلو واحدة منها من معنى بديع ، وصار الطّيلسان عرضة لشعره ، ومثلا في البلى والخلوقة ، وانخرط في سلك حمار طيّاب ، وشاة سعيد ، وضرطة وهب ، وأير أبي حكيمة . ومن نوادر ما قال فيه : [ الخفيف ]
يا ابن حرب كسوتني طيلسانا * أمرضته الأوجاع فهو سقيم وإذا ما رفوته قال سبحا * نك محيي العظام وهي رميم
قلت : ومثله في الشّهرة ، ثوب المالقيّ ، وفروة ابن نباتة ، وصوف ابن مليك .

264 - السيد أحمد بن محمد الأنسيّ

شاعر صنعاء المفلق ، وشهاب أفقها المتألّق . تعاني الآداب حتى سما بإحرازها ، فإذا نشرت حللها الصّنعائية فهو طراز طرازها . وكان له عند أئمّتها قدر لا يجهل ، واعتناء لا يكاد حقّه يهمل أو يمهل . ثم قدم مكة ومدح شريفها ، ونال من المفاخر تليدها وطريفها . فكان غرس نعمه ، الذي سقاه ماء كرمه سائغا هنيّا ، فأثمر قولا جنيّا . وحسامه الذي حلاه ، فأهدى إليه من حلاه . وحظي حظوة ما زال في خيرها إلى الممات يتقلّب ، واشتهر شهرة أنست شهرة أخي العرب قدم على آل المهلّب . وقد أثبتّ من أشعاره ما يستغني في إحكام صنعته عن الحجّة والبرهان ، ويدلّ على أن قائله حاز في ميدان البراعة مزيّة الرّهان . فمن ذلك رائيّته المشهورة التي مدح بها الشريف زيدا ، وبلغني أنه أجازه عليها ألف ذهب ، وعبدا ، وفرسا : [ الطويل ]
سلوا آل نعم بعدنا أيّها السّفر * أعندهم علم بما صنع الدهر