حاكه مجتبى النّبوّة شيث * هكذا قد روت لنا الأهرام
وله : [ الرمل ]
طيلسان ابن عشيش ذي العلى * قد براه الدهر في نشر وطيّ
شيّق يذكر أيام الصّبا * ما له ممّا براه الشوق فيّ
طيلسان ابن عشيش ، كطيلسان ابن حرب ، في قدم الزّمان والاختلال .
وطيلسان ابن حرب صاحب الشهرة على ألسنة الشّعراء .
وكان محمد بن حرب أهداه إلى الحمدونيّ ، وكان خلقا ، فقال في وصفه قرابة مائتي مقطوعة ، لا تخلو واحدة منها من معنى بديع ، وصار الطّيلسان عرضة لشعره ، ومثلا في البلى والخلوقة ، وانخرط في سلك حمار طيّاب ، وشاة سعيد ، وضرطة وهب ، وأير أبي حكيمة .
ومن نوادر ما قال فيه : [ الخفيف ]
يا ابن حرب كسوتني طيلسانا * أمرضته الأوجاع فهو سقيم
وإذا ما رفوته قال سبحا * نك محيي العظام وهي رميم
قلت : ومثله في الشّهرة ، ثوب المالقيّ ، وفروة ابن نباتة ، وصوف ابن مليك .
264 - السيد أحمد بن محمد الأنسيّ
شاعر صنعاء المفلق ، وشهاب أفقها المتألّق .
تعاني الآداب حتى سما بإحرازها ، فإذا نشرت حللها الصّنعائية فهو طراز طرازها .
وكان له عند أئمّتها قدر لا يجهل ، واعتناء لا يكاد حقّه يهمل أو يمهل .
ثم قدم مكة ومدح شريفها ، ونال من المفاخر تليدها وطريفها .
فكان غرس نعمه ، الذي سقاه ماء كرمه سائغا هنيّا ، فأثمر قولا جنيّا .
وحسامه الذي حلاه ، فأهدى إليه من حلاه .
وحظي حظوة ما زال في خيرها إلى الممات يتقلّب ، واشتهر شهرة أنست شهرة أخي العرب قدم على آل المهلّب .
وقد أثبتّ من أشعاره ما يستغني في إحكام صنعته عن الحجّة والبرهان ، ويدلّ على أن قائله حاز في ميدان البراعة مزيّة الرّهان .
فمن ذلك رائيّته المشهورة التي مدح بها الشريف زيدا ، وبلغني أنه أجازه عليها ألف ذهب ، وعبدا ، وفرسا : [ الطويل ]
سلوا آل نعم بعدنا أيّها السّفر * أعندهم علم بما صنع الدهر