فتيله نار الفريق في العلم * فسرّ من يغزو به لا يكتتم
كم درّ بالصّوت على راميه * ونمّ في الليل على ساريه
وأينه منّي وحفظ سرّي * ما زال محنوّا عليه ظهري
أصيب من أرميه اغتيالا * حتى أكاد أرشق الخيالا
أصون سرّي فهو لا يبين * مقتدرا بقوله استعينوا
إن يتبجّح في علوّ الشّان * بمدحه من شاعر الزّمان
فحجّتي أرجوزة النّبات * ودرّة من بحره الفرات
أعني بذا فرائد السّلوك * في ذكره مصائد الملوك
لله ما أعذبها من ملح * قد قال إذ طرّزها من مدح
يا حبذا مجيبة الوصال * قاطعة الأعمار كالهلال
زهراء خضراء الإهاب معجبه * ممّا ثوب بين الرّياض المعشبه
كأنها حول المياه نون * أو حاجب بما يشا مقرون
لها بنان بالمنى مغدوقه * من نبعة واحدة مخلوقه
فاضطرب البندق واستثارا * وأظهرت ذخيرة شرارا
وقال عندي خبر البخاري * ولي حديث الرّمي بالجمار
يا قوس لا تدخل في أحكامي * فأنت عندي من ذوي السّهام
ولا تقل في متنك التّعصيب * فما له من قسمتي نصيب
القوس يا قوم لندف القطن * لا لاتّخاذ الرّمي يوم الطّعن
كأنه في مسجد محراب * أو راكع من خشيتي مرتاب
كم فتّت تحت البان كبده * بخدمة حتى يقاد أوده
أنا الذي أحرز في الإقدام * بآية الكرسيّ صدر الرّامي
وقال إنّي لثقيل الجرم * وليس يدري أنّ ذا من حلمي
ونبله من خفّة يطيش * تحلّه مع الرّياح الرّيش
ما كلّ من خفّ قبا لطيف * إن الخفيف عقله خفيف
فحين زادت منهما المفاخره * واتّصلت بينهما المشاجره
وكاد أن يفضي إلى القتال * بين رصاص الرّمل والنّبال
تجرّد السيف عن القراب * وجرّ حدّا منه غير نابي
وانسلّ ما بينهما إصلاحا * وقال قد طوّلتما الكفاحا
والرأي أن تصطرخا في الحال * وتذهبا عن ظلمة الإشكال
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 304
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٣٠٤