إذا تباعدت قلبي عنك منصرف * فليس يدنيك منّي أن تكون معي
ومن ظرفه قوله : [ الكامل ]
أمعير قولي أنت سمعك مرّة * كرما فأذكر إن رأيت فضولا
والنصح قرط ربما يجدي الفتى * في السمع محمول النّهيّ ثقيلا
وسواك يفهم إن عنيت بمقولي * فعلى استماعك أجعل التّعويلا
وإذا نظرت وأنت عارف علّة * لم تعي عن أن تعرف المعلولا
وكتب لبعض أخلّائه : [ الطويل ]
أكلّف نسمات البكور تكلّفا * بحمل سلامي أو ببثّ غرامي
فتدنف مما قد تضمّن من جوى * وتضعف عن أعباء شرح أوامي
وتعثّر في الأذيال من ثقل حملها * ويزعجها فيه لهيب ضرامي
فرّقتها من رحمة لي وطيبها * شذى مدحتى فيكم ونشر سلامي
وكتب إليه مفتي الشام عبد الرحمن العماديّ ، وهو قاض بطرابلس : [ البسيط ]
مولاي أنسي الذي طابت طرابلس * به وأصبح فيها الوحش في أنس
ومن غدا فضله في العصر مشتهرا * كالشمس في شفق والصبح في غلس
أنت الذي فخر العصر العصور به * وقصّرت كلّ مصر عن طرابلس
قد كان لي حرّ أشوق فضاعفه * قرب الديار كشبّ النار بالقبس
لكن رجونا لقاء منك يطفئه * يا ربّ فاجعل رجانا غير منعكس
فأجابه بقوله : [ البسيط ]
هذا كتابك أم ذي نفحة القدس * يا طيّب الله زاكي عرف ذا النفس
فقد حلا كلّما كدّرته بفمي * كأنه أشنب قد جاد باللّعس
كأنّما كلّ سطر مفعم أدبا * غصن توقّره الأثمار لم يمس
كأنّهنّ المهارى وقرها درر * وفي سوى القلب والأسماع لم تطس
نظم بديع جناس الالتفات حلا * منه فبالله هذا ظبية الأنس
مخائل السحر تبدو من دقائقه * كاللّحظ أجفانه مالت إلى النّعس
لنا به كلّ وقت عن سواه غنى * في طلعة الشمس ما يغني عن القبس
تكسو المسامع أشنافا صناعته * وتكتسي صنع صنعاء وأندلس
فبينما نحن نجني من أزاهرها * إذ أشرقت وهي مثل الزّهر في الغلس
وبينما هي تجلى في طرابلس * والشام طلّت على مصر ونابلس
أذكرتني منه ما لم أنسه أبدا * ولم يزل مؤنسي في مجلس الأنس