دعوني والواشي فها أنا حاضر * وصوتي مرفوع ووجهي بارز
والمرء أقصر ما تكون بنانه ، إذا طال لسانه .
وإنما يتلمّظ بحلاوة العرس ، من احتمل مهر العرس . [ الكامل ]
أنف الكريم من الدّنية تارك * في عينه العدد الكثير قليلا « 1 »
والعار مضّاض وليس بخائف * من حتفه من خاف مهما قيلا
ولئن عاد إلى التّعريض ، والادّعاء في إجادة القريض .
لم أدع في لساني فضلة إلا أحضرتها ، ولا في قلبي سجعة إلا نثرتها .
ليعلم أن الكريم من أكرم الأحرار ، واللئيم من ازدرى بالأخيار .
وأن الرّياسة ، حيث النّفاسة .
وأنّي ممّن إذا رمى صاد ، وإذا قال أجاد .
وأن الحرّ إذا جرح أسا ، وإذا خرق رفا .
ومن بسط عذر الأيام ، فقد بسط عذر الأنام .
ومن جهل المتاع ، فلينظر المبتاع .
جعل اللّه أوقات مولانا صافية من الكدر ، خالصة من الغير .
ومساعيه محمودة الأثر ، وعلومه زاكية الثّمر .
إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير . [ الطويل ]
أيا عاتبا لا أحمل الدهر عتبه * عليّ ولا عندي لأنعمه جحد
سأسكت إجلالا لعلمك إنني * إذا لم تكن خصمي لي اللّجج اللّدّ
ومن شعره النّقيّ ، ما كتبه لبعض أحبابه في صدر رسالة : [ الخفيف ]
أيها السيد الذي أنا عبده * والذي أنطق المدائح مجده
لي إلى وجهك الجميل غرام * في يديه عفو اشتياقي وكدّه
أنا إن زرت أو تخلّفت عبد * بل ولبّى صفا وحقّك ودّه
يستوي في الوفاء قربي وبعدي * وسواء قرب الوليّ وبعده
سوف أثني على مودة مولى * ضاق عنها شكر الكلام وحمده
وقوله في بعض الصدور : [ البسيط ]
حدّثت بالياس منك النفس فانصرفت * واليأس أحمد مرجوعا من الطمع
فكن على ثقة أنّي على ثقة * أن لا أعلّل نفسي اليوم بالخدع
فما يضرّك عندي اليوم هجرك لي * ولست إن سمنني وصلا بمنتفع
هجرت ذكرك عن قلبي وعن أذني * وعن لساني فقل ما شئت أو فدع
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي من البحر الكامل انظر ديوانه 135 .