أهدى التحيّة من أهل الخيام إلى * حليف وجد يقاسي الوجد والسّهرا
لكنه جدّ في وجدي وأذكرني * تلك الرّبوع وبان الحيّ والسّمرا
ومنها :
ولي من العرب ظبي ما رأى بصري * شبها له في الورى بدوا ولا حضرا
كالبدر وجها ونظم الدّرّ مبتسما * والظّبي جيدا وغصن البان إن خطرا
كم ليلة زارني فيها على وجل * مستوفزا خائفا مستعجلا حذرا
يمشي الهوينى حذار الكاشحين وقد * أرخى السّتور ظلام الليل واعتكرا
قبّلت مبسمه عشرا على عجل * فقام منّي إلى التّوديع مبتدرا
فكدت أشربه لثما وأهصره * ضمّا وأثني عناقا قدّه النّضرا
وقوله من أخرى ، أوّلها : [ الكامل ]
هذي المرابع والكثيب الأوعس * وظبا الخيام الآنسات الكنّس « 1 »
قف بي عليها ساعة فلعلّ أن * يبدو لي الخشف الأغنّ الألعس
فلطالما عفت الكرى عن ناظري * شوقا إليه ومدمعي يتبجّس
ينهلّ سحا مثل منهمر الحيا * فوق المحاجر مطلقا لا يحبس
وأغنّ ناعس طرفه سلب الكرى * عنّي فطرفي ساهر لا ينعس
أشتاقه ما لاح صبح مسفر * في أفقه أو جنّ ليل حندس « 2 »
يا عاذلي دعني وشأني إنّ لي * قلبا بغير الحبّ لا يستأنس
لك قدرة أن لا تلوم وليس لي * صبر به دون الورى أتلبّس
كيف السّلوّ عن الأحبّة بعد ما * دارت عليّ من الصّبابة أكؤس
نقل الصبا نشر الحبيب وحبّذا * نشر به ريح الصّبا يتنفّس
آها ولا يجزي التّأوّه والأسى * فالصبر أجمل والتجمّل أكيس
وقوله : [ الخفيف ]
عاذلي في الغرام مهلا فقلبي * حمّلته الأحباب ما لا يطيق
كيف يصغي إلى اللوائم صبّ * في حشاه من الفراق حريق
سلبته اللّواحظ البابليّا * ت وأودى به القوام الرّشيق
وسباه أغنّ أحوى رداح * يسند العشق حسنه المعشوق
قد كفاه عن المهنّد لحظ * وعن الرّمح قدّه الممشوق
روض خدّيه جنّة لاح فيها * جلّنار وسوسن وشقيق
هامش
( 1 ) الأوعس : الأرض اللينة ذات الرمل . ا . ه اللسان ( وعس ) .
( 2 ) حندس : الليل الشديد الظلمة . ا . ه اللسان ( حندس ) .