فالمندل الرّطب في أوطانه حطب
أما صغر الميلاد ، فللّه درّ أبي الطيّب ، حيث يقول « 1 » : [ البسيط ]
ليس الحداثة من حلم بمانعة * قد يوجد الحلم في الشّبّان والشّيب
وأما بعد الميلاد ، فأمر لا يعتبره الحذّاق ، وإن قالوا : القرب المفرط مانع لإدراك الأحداق .
وقال بعض الناس : [ المتقارب ]
عذيري من عصبة بالعراق * وقلبهم بالجفا قلّب
يرون العجيب كلام الغريب * وأمّا القريب فلا يطرب
وعذرهم عند توبيخهم * مغنيّة الحيّ لا تطرب
لكن العاقل الفاضل لا يجنح إلى التقليد ، حتى في تفضيل الحصباء على لآلي الجيد .
وإن الإنصاف ، من أجمل الأوصاف .
انتهى .
وقد وقفت له على أشعار شعشعها وروّقها ، واستدعى بها القلوب للصّبابة وشوّقها .
فأثبتّ منها ما اتّسق اتّساق النّزعات الوجديّة ، وانتسق انتساق النّسمات النّجديّة .
فمن ذلك قوله ، من قصيدة أولها : [ الكامل ]
لو كان يعلم أنّها الأحداق * يوم النّوى ما خاطر المشتاق
جهل الهوى حتى غدا في أسره * والحبّ ما لأسيره إطلاق
ما لي أكنّي بالنّقا عن غيره * وأقول شام والمراد عراق
يعجبني في هذا المعرض قول الحاجريّ : [ الدوبيت ]
خمار هواك قد أتى بالقدح * والوقت صفا فقم بنا نصطبح
كم تكتم سرّ حالك المفتضح * قل علوة واكشف الغطا واسترح
منها :
إن قلت قد أشرقتني بمدامعي * قال الأهلة شأنها الإشراق
وقوله : [ م . الكامل ]
حتّى م عن جهل تلوم * مهلا فإنّ الجهل لوم
هامش
( 1 ) البيت من البسيط انظر ديوانه / 15 / .