260
- عبد الصمد بن عبد اللّه باكثير
شاعر اليمن ، ونادرة الزّمن .
ينتهي في النّسب إلى كندة ، وهذا النسب كما عرفت تقف الفصاحة عنده .
وكان كاتب الإنشاء لملك الشّحر ، السلطان عمر بن بدر ، ونديمه الذي سما به قدره على كلّ قدر .
وهو أديب فسيح الخطى ، وشاعر مأمون العثار والخطا .
« وديوان شعره » مشهور ومتداول ، وبأكفّ الاعتناء والقبول متناول .
فمن مختاره قوله من قصيدة ، مستهلّها : [ الكامل ]
رعيا لأيام تقضّت بالحمى * فزنا بها ووشاتنا غفلاء
جاد الزمان بها وأسعفنا بمن * نهوى ولم تشعر بنا الرّقباء
ومنادمي بدر على غصن على * حقف له قلبي العميد خباء
عذب المقبّل عاطر الأنفاس در * ياق النفوس شفاهه اللّعساء « 1 »
متبسّم عن أشنب شنب له * مهما تبسّم في الدجى لألأء
ما مسك دارين بأطيب نكهة * منه وقد ضاعت له ريّاء
عبر النسيم يجرّ فضل ردائه * فحبته من كافورها الأنداء
فتعطّرت من طيب فائح نشرها * أرواحنا وسرت لها السّرّاء
فسقى الإله مراتع الغزلان من * وادي النّقا وهمت بها الأنواء
وتهلّلت برياضها سحب الحيا * وسرت عليها ديمة وطفاء
حتى يراها الطّرف أبهج روضة * فيروقه الإصباح والإمساء
والطير عاكفة بكلّ حديقة * فكأنها بلحونها قرّاء
والروض مبتهج الحيا فكأنما * روّاه من عمر النّدى إيماء
وقوله من أخرى ، أولها : [ البسيط ]
بنشر وادي الغضا نشر النسيم سرى * فأفهم الصّبّ عن أهل الحمى خبرا
هامش
( 260 ) - عبد الصمد بن عبد الله باكثير اليمني .
خاتمة مغلقي الشعراء باليمن ، ونابغة العصر وباقعة الزمن ، ينتهي نسبه إلى كندة . وكان كاتي الإنشاء للسلطان عمر بن بدر ، ملك الشحر ، وشاعره ، ثم لولده عبد الله بن عمر من بعده . وديوان شعره مشهور .
وكانت وفاته بالشحر في سنة خمس وعشرين وألف ، وقد عمر طويلا . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 418 ) .
( 1 ) اللعساء : اللعس حمرة الشفة مع السواد . اللسان ( لعس ) .