وله مبسم يضيء سناه * عن شتيت حكاه درّ نسيق
ظلمه في لماه شهد مذاب * في سلاف ريّاه مسك فتيق
خصره يشتكي من الرّدف فاعجب * كيف يقوى عليه وهو رقيق
وقوله من قصيدة ، مطلعها : [ الخفيف ]
جاد وبل الغمام شيحا وضالا * ورياضا بالسّفح مدّت ظلالا
لا جفاها الحيا فلي ثمّ ربع * لم أزل مكثرا عليه السّؤالا
تسحب الغيد في رباه ذيولا * تتهادى من النّعيم اختيالا
ورشيق القوام ما ماس إلّا * أخجل الغصن قامة واعتدلا
ما تثنّى إلّا ثنى كلّ قلب * نحوه تابعا إذا مال مالا
صاد قلبي لمّا تصدّى لقتلي * بلحاظ يريش منها النّبالا
لوعتي في هواه أذكت غراما * وأعادت آناء ليلي طوالا
كلّما لاح بارق من زرود * فاض وادي العقيق دمعي وسالا
وقوله : [ البسيط ]
أشتاق من ساكني ذاك الحمى خيما * لأجلها زاد شوقي في الحشا ونما
ولاعج الشوق والتّبريح من كمد * أجرى من العين دمعا يخجل الدّيما
ما جنّ ليلي إلّا بتّ من كلف * أرعى النجوم بطرف يستهلّ دما
لولا هوى شادن في القلب مرتعه * ما اشتقت وادي النّقا والبان والعلما
نفسي الفداء لظبي وجهه قمر * وبرجه في سما قلبي العميد سما
يصمي فؤادي بنبل من لواحظه * عن قوس حاجبه مهما رنا ورمى
في ثغره الدّرّ منظوما فيا لك من * ثغر شنيب يريك الدّرّ منتظما
جلّ الذي صاغه بدرا على غصن * على كثيب فأبداه لنا صنما
لم يكسه الحسن ثوبا من مطارفه * إلّا كسا جسدي من عشقه سقما
وقوله من أخرى ، أوّلها : [ الكامل ]
جاد الغمام مراتع الغزلان * ومرابع الرّشأ الأغنّ الغاني
وجرى عليها كلّ أسحم هاطل * غدق يسيح بوابل هتّان
يحيي ربوعا طال ما لعبت بها ال * غيد الحسان نواعس الأجفان
من كلّ فاتنة اللّحاظ إذا رنت * سلبت بسحر اللّحظ كلّ جنان
فكأنّما الأقمار تطلع في دجى * ليل من المسترسل الفينان « 1 »
هامش
( 1 ) الفينان : الشعر الطويل الحسن . ا . ه . اللسان ( فنن ) .