وكأنما تلك القدود إذا انثنت * قضب تمايل في ربى الكثبان
وبمهجتي خشف أغنّ مهفهف * أصمى فؤادي إذ رنا فرماني
ظبي من الأعراب في وجناته * قوت القلوب وسلوة الأحزان
باللّه ما طالعت طلعة وجهه * إلّا ورحت براحة النّشوان
ماء الشّبيبة فوق ورد خدوده * يجري على متلهّب النّيران
ذابت عليه حشاشتي وجدا به * وصبابة وجفا الكرى أجفاني
لم أنس أيام التّواصل واللّقا * والشّمل مجتمع بوادي البان
ومنادمي من قد هويت وبيننا الصّ * رف الكميت تدار في الأدنان
شمس مطالعها سعود كؤوسها * بين النّدامى في بروج تهاني
في روضة مفروشة أرجاؤها * بالورد والمنثور والرّيحان
يتراقص النّدماء من طرب بها * بتراجع النّغمات والعيدان
لم لا يواصلني السّرور ونحن في ال * فردوس بين الحور والولدان
وقوله ، وعجز كلّ بيت معكوس كلمات صدره : [ المنسرح ]
تيّمني من هويت واكمدي * واكمدي من هويت تيّمني
حيّرني من سناه حين بدا * حين بدا من سناه حيّرني
ترشقني بالنّبال مقلته * مقلته بالنّبال ترشقني
عذّبني بالصّدود واتلفي * واتلفي بالصّدود عذّبني
صيّرتني في هواه ذا قلق * ذا قلق في هواه صيّرني
يمطلني باللّقا ويوعدني * يوعدني باللّقا ويمطلني
261
- الحسن بن علي بن جابر الهبل
شهم ندب ، روض أدبه ما طرفه جدب .
افتنّ في الآداب ، وسنّ فيها سنّة ابن دأب .
وله شعر كاسمه حسن ، وفضل يقصر عن وصفه كلّ ذي لسن .
قال الصّفيّ بن أبي الرّجال ، في حقّه : لا عيب فيه سوى بعد بلاده ، وقرب ميلاده . [ البسيط ]
هامش
( 261 ) - الحسن بن علي بن جابر الهبل اليمني .
ولد بصنعاء وبها نشأ على العبادة والزهادة ، ومودة العترة الطيبة السادة ، واشتغل بالعلوم والآداب ، حتى برع على الشيوخ فضلا عن الأتراب . وله ديوان شعر فائق ، وسحر حلال رائق في كل معنى مليح ، نهج مناهج الأدباء وجاراهم في رقيقهم وجزلهم وجدهم وهزلهم .
وكانت وفاته بصنعاء في صفر سنة تسع وسبعين وألف ، ودفن غربي القصر السعيد . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 30 ) .