كأنك في الدنيا بجسمك كائن * وبالزّهد فينا بائن القلب آفله
تأمّلت « إنّي تارك فيكم » وما * يضاهيه عن خير الورى ويشاكله
فأنت به المقصود في العصر والذي * يحثّ عليه في اتّباعك حاصله
كلاك ووالاك امرؤ فاز ناجيا * وعنك تولى من أتيحت مقاتله
وخذ شكر إحسان تواليه دائما * عليّ ومن لي أنّ شكري مقابله
فكم كربة فرّجت عني وشدّة * كشفت وحالي ماحل الحال حائله
وقمت بنصري والزمان محاربي * وأهون به خصما إذا أنت خاذله
أذمّ كشكريك الزمان وأهله * فساء وساؤوا فالقليل أمائله « 1 »
أسافله فيه الأعالي وشرّ ما * لقيت زمانا والأعالي أسافله
إذا شئت رفعي شاء خفضي فدائما * يماطلني عمّا أشا وأماطله
فيا ليت شعري والعجائب جمّة * لأيّة معنى غاض في الدهر فاضله
دعيّ كدبّ خصّ بالخفض عيشه * وندب أديب أبرضته مآكله
لحى الله دهرا بأقل فيه قسّه * وقبحا له إذ قسّه فيه باقله « 2 »
وما قلت هذا جازعا من صروفه * ولكن ليدري منه ما هو غافله
ويعلم أنّي بالإمام مظفّر * وإن ظافرته من بنيه أراذله
تباركت مولى لم يخب منك سائل * عظيما ولم تعظم عليك مسائله
وحسب امرئ وافاك رأيك في النّدى * وأن صفات الجود فيك وسائله
وصلّى عليك اللّه بعد نبيّه * وعترته ما المزن أسبل وابله
246
- مطهّر بن علي الضّمديّ
اسمه مطهّر ومسمّاه طاهر ، وفضله وأدبه كلاهما زاه وزاهر .
وهو في العلم مشار إليه ، وفي حلّ المشكلات معوّل عليه .
هامش
( 1 ) أبرضته : أظهرته وأخرجته . اللسان ( برض ) .
( 2 ) بأقل : الظاهر الواضح . اللسان ( بقل ) .
القس : تتبع الشيء وطلبه . اللسان ( قسس ) .
( 246 ) - مطهر بن علي بن النعمان الضمدي ، اليمني .
ولد بوادي ضمد سنة أربع بعد الألف من أعمال صيبه ، وحفظ القرآن وجوده على الشيخ العلامة عبد الرحمن اليمني وقرأ على الفقيه عبد الله الوهم ، والقاضي سعيد الهبل ، وأخيه أحمد بن علي ابن النعمان ، والفقيه إبراهيم المتميز ، والقاضي أحمد بن حابس ، وعمه أحمد بن عبده النعمان ، والسيد صلاح الحاضري وغيرهم .
وله تصانيف شهيرة منها ( الفرات النمير تفسير الكتاب المنير ) . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 403 ) .