لم يدع فنّا إلّا أهداه ، ولا معنى مغلقا إلا أبداه .
وتفسيره « الفرات النمير ، في تفسير الكتاب المنير » مفخر ذلك القطر إحسانا زائدا ، وأجلّ أثر لم يمنع من تلقّي الفوائد النوادر رائدا .
كما قال في آخره : « فدونك ما حوى من أصداف التّفاسير لآليها ، وأنار من مشكلات الأقاويل لياليها .
ولن يسعد بحلّ رموزه ، ويظفر بكشف كنوزه .
إلّا من برّز في علم البيان ، وأشير إليه في معرفة صحيح الآثار بالبنان ، وراض نفسه على وفاق مقاصد السنة والقرآن .
هذا ، ومع لطافة جسمه فكم حوى من لطائف ، ومع حداثة سنّه فكم حدّث بظرائف ، ومع رشاقة قدّه كم رشق من مخالف .
وكم مشكل أوضحه قد أغفله الأوّلون ، وكأي من آية يمرّون عليها وهم عنها معرضون » .
قلت : وقد حظي هذا التفسير في اليمن بالقبول ، ومدحه كثير من علمائه بالمدائح السائرة مسرى الصّبا والقبول .
فمن جملة من مدحه السيد صلاح الدين بن أحمد بن المهديّ المؤيّديّ ، حيث قال : [ الكامل ]
هذا الفرات فرد مشارع مائه * تجد الشرائع أودعت في بحره
كشّاف كلّ غوامض ببيانها * أسرار منزل ربّنا في سرّه
لا عيب فيه سوى وجازة لفظه * مع أنه جمع الكمال بأسره
حبس المعاني الرّائقات برقّه * والحقّ أطلق والضلال بأسره
وله نظم ونثر شهيران .
فمن نظمه قوله : [ المنسرح ]
من شافعي نحوكم يحنّفكم * إلي يا مالكي فأحمده
زيّدتني حين صرت معتزلي * وجدا كحرّ الجحيم أبرده
يا رافضي أنت ناصبي لهوى * ما كنت قبل الفراق أعهده
وقوله : [ الهزج ]
تظنّوني مرتاحا * ومن أين لي الرّاحه
إذ الراحة في الكيس * وليس الكيس في الرّاحه