تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وتظنّ وسواس الحليّ * عليه تغريدا شجيّا عجبا لورقاء الغصو * ن لقد أتت شيئا فريّا لا الغصن يعرف عطفه * حللا ولا ألف الخليّا كلّا ولا ناط الجما * ل عليه عقدا عسجديّا ولئن تبسّم ثغره * ما كان كأسا لؤلؤيّا هب أنّ فيه ملمسا * رطبا ونشرا عنبريّا ولربّما أبدى الحيا * بخدوده وردا جنيّا أيكون ذاك مشبّها * وردا يكون له سميّا

237 - يوسف بن علي الهادي

نكتة عطارد وتحفة الفلك ، قالت محاسنه اليوسفيّة ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك . تناول راية البيان باليمان ، فظهر فضله فيه ظهور الإيمان . وقد أوتي من الفصاحة ما لو سمعه سحبان لأستحيي ولم يتفوّه ، ومن البلاغة ما أعجز من نظرائه المرموقين كلّ مفوّه . يجري الأدب في أزمّته ، فيأخذ منه الأمل برمّته . إلى عجائب لطائف أخذت بكلّ معنى ، وتعطّر بمشامّ ذكرها كلّ مغنى . وشعره مثل طبعه مصقول ، ودهره راوية ما يقول . وقد أثبتّ من نثره ما هو أفوح من الزّهرة تفتّحت عنها الكمامة ، ومن نظمه ما هو أبهج منظرا من صدر البازيّ وطوق الحمامة . قال : ولمّا طلع بدر عود شرف الإسلام الحسين بن وجيه الدين من المشرق كاملا ، ونهض منه إلى حضرة الإمام قافلا . بعد أن فقر عليهم عدوان العدوّ أمما ، وكاد أن لا يبسم لهم ذلك الثّغر عن شنب الفتح فما . ففتقت لهم ريح الجلاد بعنبر النصر ، واجتنوا زهرات الظّفر بأنامل النّجح الذي تندّ أوصافه عن الحصر . وكان وصوله إلى حضرة الإمام مقارنا لقدوم العيد ، فكأنما كان هلاله صلت وجهه السّعيد . فأورده الإمام ورد إكرامه الصّاف ، وأنزله ظلّ تبجيله وتعظيمه الضّاف .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 233 | محمد أمين المحبي