تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يا من إذا جاء يوما * يتابع المنّ بالمنّ أحرقت بالمنّ قلبي * وا حرّ قلباه ممّن
وأمّا :

222 - محمد

فإليه الحديث يساق ، ويخجل خبره العقد في تناسب واتّساق . فهو ممّن اشتهر وبهر ، وأضحى روضة أطلّت على نهر . وله القلم البابليّ السّحّار ، والكلم التي عطّرت نسائم الأسحار . وقد ذكرت له ما تتنادم الألسن على ذكر مزاياه ، وتستنشق الأرواح المسك الدّاريّ من عرف ريّاه . فمنه ما كتبه إلى الأديب حسين بن عليّ الوادي ، وهو إذ ذاك بصنعا : [ السريع ]
السّحب أرخى أدمعا لا يفيق * وألبس الأغصان ثوبا أنيق ودبّج الأرض فمن أخضر * أو أصفر أو أحمر كالعقيق وكلّما مرّت بنا نفحة * أهدت من الأزهار مسكا سحيق روت حديثا عاد دمعي له * مسلسلا بالودّ لا يستفيق إن الرّبى قد كلّلت بالنّدى * وانتظم المنثور بين الشّقيق يا أيّها الوادي الذي نشره * قد ملأ الأرجاء نشرا فتيق بعدك عنّي والوفا شيمتي * مالي إلى السّلوان عنه طريق
فأجابه الحسين بقوله : [ السريع ]
إن الذي صيّرني حبّه * دمعا جريحا وفؤادا رقيق لا يكتفي عن مهجتي بالغضا * ولا عن العين بسفح العقيق وا حرّ قلباه ومن نافعي * منه إذا يجرح قلبي الحريق من قمر يفعل بالعقل مرآ * ه ولا فعل سلاف الرّحيق « 1 » مكوثر الرّيقة كم لي دم * ومدمع في حبّه قد أريق مالي عن عشقته سلوة * ولا أرى السّلوان عنه يليق إلّا حديثا في جمان الهدى * كأنما حلّ بمسك سحيق
وهي طويلة . ومن شعره فيما كتبه إليه أيضا : [ السريع ]
هامش
( 1 ) السلاف : اسم للخمر . ا . ه اللسان ( سلف ) .