يا من إذا جاء يوما * يتابع المنّ بالمنّ
أحرقت بالمنّ قلبي * وا حرّ قلباه ممّن
وأمّا :
222 - محمد
فإليه الحديث يساق ، ويخجل خبره العقد في تناسب واتّساق .
فهو ممّن اشتهر وبهر ، وأضحى روضة أطلّت على نهر .
وله القلم البابليّ السّحّار ، والكلم التي عطّرت نسائم الأسحار .
وقد ذكرت له ما تتنادم الألسن على ذكر مزاياه ، وتستنشق الأرواح المسك الدّاريّ من عرف ريّاه .
فمنه ما كتبه إلى الأديب حسين بن عليّ الوادي ، وهو إذ ذاك بصنعا : [ السريع ]
السّحب أرخى أدمعا لا يفيق * وألبس الأغصان ثوبا أنيق
ودبّج الأرض فمن أخضر * أو أصفر أو أحمر كالعقيق
وكلّما مرّت بنا نفحة * أهدت من الأزهار مسكا سحيق
روت حديثا عاد دمعي له * مسلسلا بالودّ لا يستفيق
إن الرّبى قد كلّلت بالنّدى * وانتظم المنثور بين الشّقيق
يا أيّها الوادي الذي نشره * قد ملأ الأرجاء نشرا فتيق
بعدك عنّي والوفا شيمتي * مالي إلى السّلوان عنه طريق
فأجابه الحسين بقوله : [ السريع ]
إن الذي صيّرني حبّه * دمعا جريحا وفؤادا رقيق
لا يكتفي عن مهجتي بالغضا * ولا عن العين بسفح العقيق
وا حرّ قلباه ومن نافعي * منه إذا يجرح قلبي الحريق
من قمر يفعل بالعقل مرآ * ه ولا فعل سلاف الرّحيق « 1 »
مكوثر الرّيقة كم لي دم * ومدمع في حبّه قد أريق
مالي عن عشقته سلوة * ولا أرى السّلوان عنه يليق
إلّا حديثا في جمان الهدى * كأنما حلّ بمسك سحيق
وهي طويلة .
ومن شعره فيما كتبه إليه أيضا : [ السريع ]
هامش
( 1 ) السلاف : اسم للخمر . ا . ه اللسان ( سلف ) .