الغنيمة في هذا البيت نادرة غريبة ، وبعيدة الملك ، وإن رآها الغبيّ قريبة .
للّه أنفاس الصّبا * ولطيف ما أهدته من ثم
يا طيب ريّاها وإن * أغري الشّجيّ بها وأغرم
حملت كلاما سرّه ال * مكنون أن الشوق يكتم
ناديتها حتّام أح * تمل الهوى العذري إلى كم
فتعثّرت بذيولها * طربا وقالت لا تظلّم
لا رأى إلا الصبر وه * ومع الرّضا أسلى وأسلم
فأجبتها سمعا لما * حتم الحبيب على المتيّم
فبروحي الأحوى وفي * نظم الجناس أقول أحوم
الجناس بين أحوى وأحوم لاحق .
وحقيقته أن يتباعد الحرفان في المخرج ، وهو نقيض المضارع .
ومن أمثلته في التّنزيل :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
[ الهمزة : 1 ] .
بدريّ وجه كمّل ال * باري محاسنه وتمّم
ونجيّ أسراري وإن * أك من لواحظه مكلّم
ذهبيّ خدّ منه أث * رى صبّه والغير أعدم
ذو مقلة نجلاء أس * حر مقلة من فوق مبسم
( لطيفة )
قال بعض قريش لرجل من بني عذرة ، إذا علقتم المرأة تموتون ، وهل هذا إلا خور !
فقال : لو رأيتم الحواجب الزّجّ « 1 » ، تحتها النواظر الدّعج « 2 » ، تحتها المباسم الفلج ؛ لاتّخذتموها الّلات والعزّى .
أنزلته في المنحنى * من أضلعي والله يعلم
رسل الخيال إليه تت * رى خفية والناس نوّم
أن ليس أنسخ ودّه * بالهجر منه فهو محكم
فاعجب لها من قصّة * يا أيها الحبر المكرّم
يا خير تال للأولى * سلفوا وإن كان المقدّم
عرّف حدود رسومها * وامنح برأي منك يرسم
هامش
( 1 ) الحواجب الزّج : الدقيقة الطويلة . اللسان ( زجج ) .
( 2 ) الدعج : شدة سواد العين مع شدة بياضها . اللسان ( دعج ) .