ومن بدائعه قوله : [ الطويل ]
شوق تجنّاه الحبيب بلا جرم * ورثم غرير لا يوافي ولا يحمي « 1 »
وشوق كأن النار من قدح زنده * فكيف يروم العاذلون له كتمي
وجفوة نشوان المعاطف حالي المرا * شف بدر تمّم البدر في التّمّ
حلا مرّ حسّادي عليه بذكره * كأن المسمّى منه في صورة الاسم
وكم ليلة بتنا على غير ريبة * تطارحني نظما فينظمه نظمي
وأرشف ريقا علّه يطفئ الجوى * ولم أدر أن البرد إفراطه يظمي
جناسي على رشفي لذاك محرّف * ولا شكّ أن الظّلم نوع من الظّلم
على خدّه قد وقّع الحسن أسطرا * فيكتبها دمعي ويختمها لثمي
رمى جرح أحشائي عليه صبابة * وعهدي به قد كان يدمي ولا يدمي
أحبّتنا كم من رقيب عليكم * أداريه حتّى في الدجى مقلة النّجم
سقى عهدكم صوب العهاد ومقلتي * فعهدي بها من هجركم ديمة تهمي
ألا ليت شعري هل أقول قصيدة * ولا أشتكي فيها إلى صاحب همّي
ومن ذا يشكيني إذا جئت شاكيا * وقاضي الورى دون الورى كلّهم خصمي
هو الماجد السّباق في حلبة الوغى * نعم وكذا في حلبة العلم والحلم
وما فيه من عيب سوى أنّ كتبه * تعوّذني من طارق الليل بالنّجم
حكمت له بالسّبق في كلّ غاية * وظنّي به أن يثبت الحكم بالحكم
عسى المبدئ الخلّاق يرجع سالفا * فيرجع روح الأنس منّي إلى جسمي
ودونكما عذراء كالشمس رفعة * علا بيتها عن علّة الكشف والخرم
ومن غزليّاته الرقيقة قوله : [ م . الوافر ]
أشاقك برق نعمان * فعدت مدّلّها عاني ( 2 )
رويدك إنّني يا صا * حبي في الحال سيّان
تعال نذكر الأحوى ال * ذي أصغى إلى الشّاني
وأطمعني فلما أن * أنست به تجافاني
وأغضبني وأصلح بي * ن تسهيدي وأجفاني
وما بالغت في ذكري * له إلّا تناساني
فسلني كي أحقّق أنّ * دهري فيه يومان
فيوم يوم تهديد * وآخر يوم هجران
هامش
( 1 ) المدلّه : من ذهب عقله من العشق . ا . ه اللسان ( دله ) .