علّق غريب حديثها * فمحاسن الآداب ترقم
في هذا البيت إشارة إلى قاعدتين من علوم الحديث .
الأولى المعلّق ، وحقيقته ما سقط من مبادي سنده رجل بعد التابعيّ أو رجلان ، وهو من قسم المردود ؛ للجهل بحال المحذوف .
والثانية الغريب ، وهو ما تفرّد بروايته شخص واحد في أيّ موضع من السّند .
وابعث قريضك عوذة * لفؤاد مختبل مهيّم
فالشوق أنجد فيه ل * كن صبري المسكين أتهم
وارغب إلى الوهّاب في * جمع لفرقتنا منظّم
وختام عمر من شذا * نفحاته الأعمال تختم
فأجابه بقوله : [ م . الكامل ]
بأبي وبي عيش تقدّم * كان المنى لو أنه تمّ
أيام أرفل في ثيا * ب شبابي الهاني المنعم
( فائدة )
إنما سمّي الغزل تشبيبا ، لذكر الغريب فيه أيام الشباب ، فما بكت الأعين شيئا كما بكته ، ولا رثت غائبا بأشعارها كما رثته .
ويروى أن منصور النّمريّ لمّا أنشد هارون الرشيد أبياته العينيّة التي منها : [ البسيط ]
ما تنقضي حسرة منّي ولا جزع * إلا ذكرت شبابا ليس يرتجع
ما كنت أوفي شبابي كنه قيمته * حتى مضى فإذا الدّنيا له تبع
استعبر الرشيد ، وأجرى دمعه ذلك النّشيد .
وما أشجى قول ابن طباطبا : [ الكامل ]
للّه أيام الشباب فإنّها * كانت لسرعة مرّها أحلاما
لو دام عيش رحمة لأخي هوى * لأقام ذلكم السرور دواما
يا عيشنا المفقود خذ من عيشنا * عاما وردّ من الصّبا أيّاما
وأشجى منه قول ابن الأثير « في المثل السائر » ، من رسالة :
أعوام تعدّ أيّاما لقصر أعمارها ، وشهور لا يشعر بأنصافها ولا سرارها .
فالأوقات بها أصائل ، والمحاسن فيها شمائل ، والمآرب في ساعاتها رياض في خمائل .
فما أدري أهي خيالات أحلام عزّت ، أم أحاديث أمان مرّت .
والأحور الأحوى ومعنى ال * عيش أحوى الطرف أحوم