تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
علّق غريب حديثها * فمحاسن الآداب ترقم
في هذا البيت إشارة إلى قاعدتين من علوم الحديث . الأولى المعلّق ، وحقيقته ما سقط من مبادي سنده رجل بعد التابعيّ أو رجلان ، وهو من قسم المردود ؛ للجهل بحال المحذوف . والثانية الغريب ، وهو ما تفرّد بروايته شخص واحد في أيّ موضع من السّند .
وابعث قريضك عوذة * لفؤاد مختبل مهيّم فالشوق أنجد فيه ل * كن صبري المسكين أتهم وارغب إلى الوهّاب في * جمع لفرقتنا منظّم وختام عمر من شذا * نفحاته الأعمال تختم
فأجابه بقوله : [ م . الكامل ]
بأبي وبي عيش تقدّم * كان المنى لو أنه تمّ أيام أرفل في ثيا * ب شبابي الهاني المنعم

( فائدة )

إنما سمّي الغزل تشبيبا ، لذكر الغريب فيه أيام الشباب ، فما بكت الأعين شيئا كما بكته ، ولا رثت غائبا بأشعارها كما رثته . ويروى أن منصور النّمريّ لمّا أنشد هارون الرشيد أبياته العينيّة التي منها : [ البسيط ]
ما تنقضي حسرة منّي ولا جزع * إلا ذكرت شبابا ليس يرتجع ما كنت أوفي شبابي كنه قيمته * حتى مضى فإذا الدّنيا له تبع
استعبر الرشيد ، وأجرى دمعه ذلك النّشيد . وما أشجى قول ابن طباطبا : [ الكامل ]
للّه أيام الشباب فإنّها * كانت لسرعة مرّها أحلاما لو دام عيش رحمة لأخي هوى * لأقام ذلكم السرور دواما يا عيشنا المفقود خذ من عيشنا * عاما وردّ من الصّبا أيّاما
وأشجى منه قول ابن الأثير « في المثل السائر » ، من رسالة : أعوام تعدّ أيّاما لقصر أعمارها ، وشهور لا يشعر بأنصافها ولا سرارها . فالأوقات بها أصائل ، والمحاسن فيها شمائل ، والمآرب في ساعاتها رياض في خمائل . فما أدري أهي خيالات أحلام عزّت ، أم أحاديث أمان مرّت .
والأحور الأحوى ومعنى ال * عيش أحوى الطرف أحوم
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 180 | محمد أمين المحبي