إن كان في الناس من مجير * للصبّ في دولة الجمال
وقعت حالي وما ألاقي * فورا إلى مسمع الحجال
عنيت قاضي الأنام طرّا * من امتطى غارب الكمال
تأخّر السابقون عنه * وبيّن النّقص في الكمال
هذا الكمال ، عنى به محمد بن عليّ ، المعروف بالزّملكانيّ الدّمشقيّ ، وقد عقد ابن نباتة له ترجمة في « سجع المطوّق » وأنشد : [ الكامل ]
ما كان أحوج ذا الكمال إلى * عيب يوقّيه من العين « 1 »
* * * *
إليك أرسلتها تهادى * كاملة الشّكل والخيال
تنشر طيّب الثناء نشرا * عليك يا صادق الخيال
فاقبل من المدح نزر قول * واستر إذا ما رأيت قالي
أنت من الناس خير خلّ * غير مملول وغير قالي
فيا لها فرجة أزالت * عنّي همومي وطاب بالي
فاستعبد الدهر في سرور * وألبسه حتى يعود بالي
فأجابه عنها بقوله : [ مخلع البسيط ]
طالع سعد قضى وفالي * أنّ حبيبا حقّا وفى لي
وبلبل الأيك راح يشدو * براحتي وانشراح حالي
رافع صوت بخفض عيش * جديده صين عن وبال
ذكّرني إذ شدا وغنّى * ما مرّ لي من حميد حالي
لياليا كنّ كالّلآلي * سالف عيشي بهنّ حالي
كم خوّلتني ونوّلتني * تلك الليالي من النّوال
فليت أنّي اتّخذت عهدا * لا فوّت البين والنّوى لي
ولا قضت بافتراق شملي * وشمل ميمونة الشّمال
كم طوّقت جيدها الليالي * زند يميني مع الشّمال
وكم سقتني بما سقتني * من مسكر طاهر حلال
لو بعده ذقت أيّ حلو * أستغفر الله ما حلا لي
ذكرت بالبيت الأوّل قول ابن نباتة في خطبة « سجع المطوّق » : وهذه أوراق تثمر الشكر ، وفواصل طاهرة إلّا أنها تنتج السّكر .
هامش
( 1 ) البيت لكشاجم من المنسرح انظر ديوانه / 173 / .