للّه عيش خلا وكلّ * كما قضى ذو البقاء خالي
ليت الذي عمّه جمال * وخصّه حسنه بخال
رقّ لرقّ عزيز قوم * أرخصه الحبّ وهو غالي
ما رقّ لي مرّة صديق * ممّا أقاسي ولا أوى لي
ولم أجد مثل واحد في * أواخر الناس والأوالي
طوّق جيدي بعقد نظم * شهدا على الحالتين حالي
يا واحدا في العلى فريدا * وسابقا ما تلاه تالي
وخير من صام في نهار * وقائم في الدجى وتالي
إن مسمّاك في اكتساب * لأحمد الحمد غير آل
عليك أزكى السلام تترى * بعد نبيّ وبعد آل
وكتب ابن حميد الدّين إليه أيضا ، من محروس شبام ، ونور الربيع يضحك عن حبّ الغمام . [ م . الكامل ]
قدم الربيع وخير مقدم * والغيث أنجم ثم أنجم
يقال : أنجم المطر وأدجن ، وأرثّ ، وألثّ ، فإذا قيل أقلع ، قيل أنجم .
وفي الكلم النّوابغ : المرء يقدم ثم يحجم ، والنّوء ينجم ثم ينجم .
وتقدّم الأنوا فلو * صلّى الولي ورآه سلّم
والجوّ ينشر مطرفا * لك فاختيّ اللون معلم
والسّحب مدّ رواق دي * باج بساحتنا وخيّم
والروض نمّقه الغما * م بحسن صنعته ونمّم
فبدا يروق الناظري * ن كأنه برد مسهّم
برد مسهّم : فيه خطوط مستوية ، ومن ثمّ سمّي الإرصاد البديعيّ تسهيما ، أخذا منه .
وحقيقته أن يجعل قبل العجز من الفقرة والبيت ما يدلّ عليه ، إذا عرف الرّويّ .
ومنه في التّنزيل قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ العنكبوت : 40 ] .
والورد أبدى صفحة * من خدّه فاشتمّ والتم
هذا هو العيش الذي * يصبي الحليم إذا تحلّم
قد كادت الدنيا تقو * ل لساكنيها لو تكلّم
هبّوا إلى فيء المقلّ * ص ظلّه فالفيء مغنم