كنت خلوا من الغرام فهزّت * ني صبابات هذه الألحان
حيث جاءت ألذّ من غفوات ال * فجر طيبا لجفني السهران
يا كريما بعثت سلك عقود * فاضحات قلائد العقيان
ملغز في اسم ما به الرّبع زاه * وهو للدهر موسم العنفوان
جئت للّه يا ربيع المعالي * بموشّى محيّر الأذهان
يا سميّا لمن به صرن بردا * وسلاما لواعج النّيران
فقت كلّ الورى وصار مقرّا * لك بالفضل كلّ قاص ودان
ما تغنّت حمائم ساجعات * بهديل أعالي العيدان
أجبت أطال اللّه بقاك ، وأقول كما قال شيخ المعرّة ، حيث أنشد :
واقتنع بالرّويّ والوزن منّي * فهمومي ثقيلة الأوزان
ومن بدائعه قوله : [ الطويل ]
ترى السّرو إذ وافى السحاب بثلجه * وقلبي المعنّى بالهوى جدّ مسجور
يشمّر أذيالا كبلقيس حيثما * تبدّت لها بسط الرّبى كالقوارير
قلت : لو كان للسّرو رجل أخرى إلى رجله ، لكان تشميره الذيل حتى يسارع بتقبيل الأرض لأجله .
ومنه قول ابن زهر الحفيد ، في زهر الكتّان : [ الكامل ]
أهلا بزهر اللّازورد ومرحبا * في روضة الكتّان تعطفه الصّبا
لو كنت ذا جهل لخلتك لجّة * وكشفت عن ساق كما فعلت سبا
وأنشدني من لفظه لنفسه : [ الوافر ]
توقّ الشحّ عن نشر الأيادي * وأيدي الجود فابسطها سماحا
أيبقى العنكبوت بلا جناح * أعدّ الله للرزق الجناحا
ولى أنا فيه من المدائح قصائد محرّرة ، وبرود خطتها من جيّد الثناء وهي بالقوافي مزرّرة .
فمنها قصيدة أهديتها له عند دخولنا القاهرة ، مستهلها : [ الدوبيت ]
على رسمهما بالمدّعي من مآلف * أقامت هزيمات الحيا المتضاعف
ونسختها اختصّ بها وحده ، فلهذا لم أذكرها .
وكان له ولد طاهر النّشأة وقورها ، مبذول المكارم موفورها .
انتقل بمصر إلى عفو اللّه ورضوانه ، وخلّى القلوب تعالج لواعج أحزانه .
فكتبت إليه أسلّيه : [ السريع ]