رحيب ذاره أصبحت منتدى اللّهى * وحضرته العليا غدت منتهى الفخر
حري للورى أن يفرشوه خدودهم * يعدّونه زهوا من الشّيم الغرّ
له شاغل بالبيض عن أبيض الدّمى * وبالسّمر يستغني عن الشّدن العفر
زكا خلقه الزّاهي ورتبته اعتلت * على أنجم الزّهرا بل الأنجم الزّهر
أزاح بماضي الشّفرتين صفوفهم * كما حكّ سطرا بعد ما حاك من سطر
وما قد أتى من صيّب النّجح عاجلا * مخيلة أن يزداد من ديم غرّ
وأنت الوزير ابن الوزير أخو الندى * وصدر الصدور الماجدين ذوي القدر
أحاطت أياديك الكرام بحيثما * يضيق بما خوّلت منطقه الشكر
رواق المعالي في ذراك مطنّب * بحيث غدت أوتاده مرقب النّسر
بغزوك آض الشرع مستوثق العرى * وأصبح حبل الدّين مستحصد الشّزر
ومن عضبك البتّار ما برح العدى * إذا أومض البرق المليح على ذكر
تركتهم تحت السّنابك في الوغى * لقى بعد ما كانوا اعتلوا صهوة الكبر
ولاذوا حصونا قد ظفرت بفتحها * كما فزع الطير المروع إلى الوكر
ومن يك يأوي من جنابك ملجأ * جلا أوجه الآمال مبتسم البشر
أقلني يثبك اللّه ما قد ترومه * وزادك ما قد حزت من شرف القدر
أفاض لك النّعمى وزادك بسطة * بما منّ من نجح عظيم ومن نصر
وجازى بما أعليت من كلماته * فكنت مقيل الدّين والشّرع من عثر
وإنّي وأيم اللّه لم آل دعوة * مديم الثناء المحض في السرّ والجهر
غدوت أخا عري وضرّ وفاقة * طليحا بأعباء الخصاصة والفقر
وأضحى عدوّي راثيا لي لأنني * قويّ الأسى واهي التجلّد والصبر
وإني لما بي من أسى متجلّد * ولكنّ أحزاني تنمّ على سرّي
وإنّي جدير أن أروّى برشحة * أفضت بها من فيض نائلك الغمر
مناي وسؤلي أن أفوز بحجّة * وأسرح طرفي بالحجون إلى الحجر
ولي في سماء الصدق صادق دعوة * علا في الدياجي مثل منبلج الفجر
أنل وابق واسلم مستماحا ومفزعا * لمستنجدي الجدوى ومسترفدي البرّ
ودم ساحبا ذيل المكارم ساكبا * سحاب نوال مخجل نائل البحر
سقى اللّه من داني الهيادب صيّب * حماك الذي صارت مناخا لذي الفقر
وكتب إليه إبراهيم السّؤالاتيّ ، ملغزا في ربيع قوله ، وقد أنشدنيه وجوابه من لفظه : [ الخفيف ]