هو الرّدى للمرء بالمرصاد * والكون كلّه إلى النّفاد
وهذه الدنيا التي نعرفها * ما هي إلا منشأ الأنكاد
أنكرتها وأنكرتني وأنا * إذ ذاك ما وضعت في المهاد
فلو أكن أملك روحي في يدي * أطلقتها من ساعة الميلاد
مالي وإيّاها وكلّي ألسن * على فوات عمري تنادي
ومن يمت أحسب يلقى راحة * ولا أقلّ من أذى الأضداد
ويكتفي مع الورى في خلط * مشقّة متاعب الجهاد
وقد فقدت من مضوا ومعهم * راحلتي من المنى وزادي
وفيهم من لو يفدّى ميته * فديته بحبّة الفؤاد
ومن إذا ذكرت عهد قربه * ودّعت عند ذكره رشادي
ومن هواه لم يزل في خلدي * منزّلا منزلة اعتقادي
ريحانة المجد التي بعرفها * تعطّرت معاطس الأمجاد
قد نقد الفضل صفاته التي * حلته نقد الحسن للجياد
وكان في عين الزمان نورها * قد حلّ منها داخل السّواد
ومن رآه في بروج سعده * فقد رأى أهلّة الأعياد
مضى سعيدا والرّضا زميله * مصاحب الإسعاف والإسعاد
فكلّ بقعة به عاطرة * تنفح نشرها بكلّ واد
فما على من شمّ مسكا أذفرا * من تربه مضمّخا بجادي
لا زال في جنان عدن ثاويا * يحبوه لطف المنعم الجواد
وباكرت مضجعه من الرّضا * غرّ يحثّها الصّبا غواد
واللّه يقضي لمصاب فقده * بالصبر والجزاء في المعاد
ولا يزال عمره عمر الورى * لا ينقضي لأبد الآباد
فهو الذي ترشدنا علومه * ورأيه للخير خير هاد
وقلت وأنا برشيد في خدمته أودّعه ، وكان المرض أقعدني عن رفقته ، لمشيئة اللّه وحكمته : [ الوافر ]
أفارق من أودّ به التلاقي * وأختار الحمام على الفراق
وأذكر عهد ليلاتي المواضي * فأندبها بتذكار البواقي
ولو كانت دمشق ثنى عناني * ولا ألقاك عفت بها اعتلاقي
فأنت إذا بعدت فألف بعد * لآمالي ولا برح اشتياقي