ولولا الضّعف ما اخترت التّواني * ولا سلّمت للبلوى وثاقي
فعذرا إنني والحظّ قدما * تعاهدنا على عدم الوفاق
إذا ما رمت أمرا فيه نجحي * يعاكسه ويجهد في شقاقي
فيا صبري فديتك من مطيق * ويا بؤسي عدمتك من مطاق
وأنت أيا منى قصدي خبير * بما ألقى وما أنا بعد لاق
فلا تهمل لعبدك رعي ودّ * ودم طول الزمان وأنت باقي
142
- السيد عبد اللّه ، المعروف بابن سعدي
روض متهدّل الغصون ، من شجرة السّرو المصون .
لم يرقّ أفصح منه براعة بيان ، ولم يشقّ أنقش منه يراعة بنان .
فكفّه توشّي الأرض الزّخارف ، وتجرّ على وجه الرياض خضر المطارف .
وكان شديد العارضة في المعارضات ، موفّى العهد في المقارضات .
إلا أنه على جودة طبعه ، وشفوفه في مادّة نبعه .
زحليّ الانتقال ، والعثرة عنده لا تقال .
ينحرف من حيث يستقيم ، ويعتلّ وشكل مادّته عقيم .
ولهذا ابتلي في قضاه ، بحكم جرى على خلاف رضاه .
فجوزي باخترامه ، في احترامه .
وقوبل باعتباطه ، من اغتباطه
فصعب عليه أمر العزلة وأشكل ، إلى أن عقل أمانيه المطلقة وتوكّل .
ثم حصل له إمداد بالرّجعة ، فأحلّه فيما شاء من النّجعة .
وأطلعت صفحته الصّحو ، ونشر بعد ذلك المحو .
ولما استقضى بمكّة رأيته بالشام وهو يزدهي بالنّسب الأوضح ، ويتباهى بنبعة فرعها في السماء ومغرسها سرّة الأبطح .
وكان بينه وبين أبي حقوق ، ما رميت قطّ بوصمة عقوق .
هامش
( 142 ) - هو السيد عبد اللّه بن سيف اللّه السيد الشريف المعروف بابن سعدي القسطنطيني . كان فاضلا ، أديبا جسيما وسيما ، حسن النظم والنثر في الألسنة الثلاثة ، عارفا بنقد الشعر وأساليبه ، وله الشهرة التامة بالمعرفة والتفنن .
لازم شيخ الإسلام يحيى بن زكريا وورد دمشق في خدمة أبيه لما صار قاضيا بالقدس ، ثم بعد عوده إلى الروم درس بمدارس دار الخلافة إلى أن وصل إلى مدرسة موصلة السليمانية ثم بعد مدة وصل إلى السليمانية ودار الحديث وولي منها قضاء سلانيك ، ثم قضاء بروسه ثم إزمير ثم ولي قضاء مكة المشرفة . ورحل مع الحج وحج تلك السنة وأقام بمكة فتوفي في أوائل سنة تسع وسبعين وألف عن خمسين سنة فإن ولادته في سنة ثلاثين وألف . ا . ه خلاصة الأثر ( 3 / 44 ) .