فاحتفل به احتفال الناس بالربيع إذا جا ، وهلال شوّال إذا فاجا .
ثم جرى بينهما مخاطبات ، وطرف مكاتبات .
ألذّ من إغفاء الفجر ، وأشهى من الوصل بعد الهجر .
ثم دخل الحجاز ، فكان لوعد ارتحاله بها الإنجاز ، وهكذا من كان في دار النّقلة والمجاز .
فرحم اللّه انقطاعه إلى كرمه ، والتجاه إلى كرمه .
فممّا دار بينه وبين أبي ، ما كتبه إليه أبي :
يا ساكنا بشغافي * وعن عيوني خافي
طوّلت مدة هجري * وبعضه كان كافي
كدّرت بالبعد عيشي * ومن بعد ما كان صافي
لهفي لطيب ليال * مرّت لنا بالتصافي
حيث الشباب قشيب * والدهر فيه موافي
وسالف من زمان * تدار فيه سلافي
من كفّ ريم كغصن * يميل بالأعطاف
يزهو بورديّ خدّ * يزري بورد القطاف
زمان لهوي تقضّى * بروضة مئناف
تسقى من السّحب وبلا * بعارض وكّاف
يا دهر رفقا بصبّ * حتى متى ذا التجافي
وعدتني بالأماني * فكن بوعدك وافي
واسمح برؤية مولى * سليل عبد مناف
منها :
مولاي يا بحر فضل * طام من الجود طافي
وفائزا بقواف * أعيت لعمري ابن قاف
أنت الغنيّ بمدحي * عن كثرة الأوصاف
فلا تظنّ بأنّي * لسابق الودّ جافي
لو كنت أعلم أمري * لكنّ أمري خافي
لكان سعيي إليكم * وفي حماكم طوافي
فربع غيرك عندي * مولاي كالأعراف
إن رمت تفصيل حالي * من الزّمان المجافي