ومن استضاء بنور غرّته اجتلى * وجه السرور وقد أميط لثاما
ولأجل أن أغلى المعالي قيمة * سوق المعالي والمعارف قاما
من كان منتميا إلى أعتابه * أمسى وأصبح للأنام إماما
أنت الذي أعطيت جدّا ناعشا * من يستغيثك نال ما قد راما
آناف كلّ مخالف أجدعتها * بشبا البراعة إذ سللت حساما
وجواد فكرك فاق سبّاق النّهى * خاض الطّراد وما أثار قتاما
وسلكت في سبل المكارم مسلكا * أعيى الولاة وأتعب الحكّاما
من يتّخذ مثوى جنابك قبلة * للناس أصبح أسوة وإماما
سبقت لبابك لي تليد عبودة * أنت الأحقّ بأن تصون ذماما
اللّه أسأل أن يحلّي دائبا * بوجودك الأيام والأعواما
دم في ذرا طود السعادة والعلى * تتسنّم الهضبات والأعلاما
وأنشدني رائيّة خبيّة الفكر ، والخريدة التي صانها الله صيانة البكر ، وهي في مدح الوزير مصطفى ، أخي الوزير الفاضل .
ومطلعها : [ الطويل ]
دراك المعالي بالمهنّدة البتر * ونيل الأماني بالمثقّفة السّمر
ومن يهتصر لدن القنا باعتقالها * جنى يانعا من دوحة النّجح والنصر
وهل بعد أن الحتف ضربة لازب * لمن ينثني ذعرا عن الزحف من عذر
ولو لم يكن بالهالع النّدل سبّة * كفى فيه خسرا سوء منقلب الكرّ
وما لم ترق لم يورق النّجح ناضرا * نجيع الأعادي كالملث من القطر
ومن يعتنق هيف القنا يسل معرضا * عن الخفرات البيض ناحلة الخصر
ويستنتج الحومات والبأس من يكن * أبا عذر ما قد خاض من فتنة بكر
ومن لم يخض لجّ المعارك لم يكد * يفوز بعقد النّحر من لؤلؤ نثر
فها هو ذا الصدر الكريم الذي غدا * عديم المداني غير مشترك النّجر « 1 »
سميّ النبيّ المصطفى الناشر اللّهى * غزير الندى شمس العلى الواسع البرّ
معزّ أساس الدين محيي رسومه * مذلّ رقاب المعتدين ذوي الكفر
وناظم شمل الدين للمال ناشر * يفوق الورى في ذلك النظم والنثر
تطاول للأحرار حيث استرقّهم * بفكّ عناة منهم عن يد الأسر
وصار له خوض الحروب سجيّة * ولم يك يسطو في المعارك بالبتر
هامش
( 1 ) النّجر : الأصل والحسب . ا . ه اللسان ( نجر ) .