تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وله شعر يطرب المستمع ، ويستشفّ صدق برقه الملتمع . فمنه قوله : [ البسيط ]
في القلب من لحظات الحبّ أشجان * وفي الفؤاد من الهجران نيران وكيف أفتر عن ذكر الحبيب وفي * قلبي جوى وسحاب الجفن هتّان وللفؤاد اشتياق في هوى قمر * تشجيه من نغمات الطير ألحان وكم تعلّقت بالإعراض عنه وكم * بكيت حتى بكى لي في الحمى البان وشفّني فيه وجد لا أطيق له * وكيف أصبر عنه وهو فتّان حسبت أنّ الكرى في العشق يسعدني * فصحّ لي فيه أن القوم خوّان قد كنت أملك قلبي قبل عشقته * والآن فقد رحلت بالعقل أظعان يا محرقا لفؤاد أنت ساكنه * رفقا فقد فتكت بي منك أعيان وكلّ من لامني في الحبّ قلت له * يكفيك أنّ عذابي فيه سلوان

206 - أحمد بن الحسين بن أحمد بن حميد الدين ابن المطهّر ابن الإمام يحيى شرف الدّين

ذو عارضة لا تعارض ، وسليقة لا تقارض . ونظم كالسّحر إلا أنه حلال ، ونثر كالماء إلا أنه زلال . جاء في ذلك بالمعجز ، في الطويل منه والموجز . فيوجز لكنّه لا يخلّ ، ويطنب لكنّه لا يملّ ، وكيف يملّ ، وتوفيق من أقاد العقول عليه يملّ . وهو باليمن سرّ للنّباهة ، وفرد في جودة البداهة . وله الكتاب الذي سمّاه « ترويح المشوق » ، ذكر فيه من نخب الأشعار ما هو ألذّ من نظر العاشق في وجه المعشوق . جرّدت من أشعاره التي أثبتها فيه ما يهزّ المعاطف اهتزاز النّشوان ، وكأنما هو سقط النّدى على الأقحوان . فمن ذلك قوله في وزان قصيدة يحيى بن مطروح ، التي أولها : [ م . الكامل ]
بأبي وبي طيف طرق * عذب اللّمى والمعتنق إيّاك من سود الحدق * فهي التي تكسو القلق لا يخدعنّك حسنها * فالأمن يتبعه الغرق