وله شعر يطرب المستمع ، ويستشفّ صدق برقه الملتمع .
فمنه قوله : [ البسيط ]
في القلب من لحظات الحبّ أشجان * وفي الفؤاد من الهجران نيران
وكيف أفتر عن ذكر الحبيب وفي * قلبي جوى وسحاب الجفن هتّان
وللفؤاد اشتياق في هوى قمر * تشجيه من نغمات الطير ألحان
وكم تعلّقت بالإعراض عنه وكم * بكيت حتى بكى لي في الحمى البان
وشفّني فيه وجد لا أطيق له * وكيف أصبر عنه وهو فتّان
حسبت أنّ الكرى في العشق يسعدني * فصحّ لي فيه أن القوم خوّان
قد كنت أملك قلبي قبل عشقته * والآن فقد رحلت بالعقل أظعان
يا محرقا لفؤاد أنت ساكنه * رفقا فقد فتكت بي منك أعيان
وكلّ من لامني في الحبّ قلت له * يكفيك أنّ عذابي فيه سلوان
206 - أحمد بن الحسين بن أحمد بن حميد الدين ابن المطهّر ابن الإمام يحيى شرف الدّين
ذو عارضة لا تعارض ، وسليقة لا تقارض .
ونظم كالسّحر إلا أنه حلال ، ونثر كالماء إلا أنه زلال .
جاء في ذلك بالمعجز ، في الطويل منه والموجز .
فيوجز لكنّه لا يخلّ ، ويطنب لكنّه لا يملّ ، وكيف يملّ ، وتوفيق من أقاد العقول عليه يملّ .
وهو باليمن سرّ للنّباهة ، وفرد في جودة البداهة .
وله الكتاب الذي سمّاه « ترويح المشوق » ، ذكر فيه من نخب الأشعار ما هو ألذّ من نظر العاشق في وجه المعشوق .
جرّدت من أشعاره التي أثبتها فيه ما يهزّ المعاطف اهتزاز النّشوان ، وكأنما هو سقط النّدى على الأقحوان .
فمن ذلك قوله في وزان قصيدة يحيى بن مطروح ، التي أولها : [ م . الكامل ]
بأبي وبي طيف طرق * عذب اللّمى والمعتنق
إيّاك من سود الحدق * فهي التي تكسو القلق
لا يخدعنّك حسنها * فالأمن يتبعه الغرق