تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

199

- السيد إسماعيل بن محمد بن الحسن بن القاسم غصن من تلك الجنّة ، وخال في تلك الوجنة . إن عدّت الأفاضل كان أولى من عقدت عليه الخناصر ، وإن ذكرت الأماجد كان أحرى بأن تبتهج بفطرته العناصر . وهو أديب غاية في طول الباع ، لو صوّر نفسه لم يزدها على ما فيه من كرم الطّباع . وله شعر إذا تلاه المشغوف تفقّد قلبه هل طار عن جسده ، وإذا سمعه الحسود تمنّى لو كان كلّ حسد منضمّا إلى حسده . صفّى القول فيه وروّقه ، ودعا به القلب إلى الغرام وشوّقه . فلو خوطبت به الصّمّ لم تحتج أذنها إلى إذن في استماعه ، أو استنزل به العصم سارعت إلى التأنّس بغرائب إلماعه . وها أنا أتلو عليك منه ما يغازل العيون النّعس ، وتشتهي لو مازجت سلافة لطفه الشّفاه اللّعس . فمنه قوله ، من قصيدة : [ الخفيف ]
أترى السّلب للقلوب الشجيّة * لسواجي لحاظها كالسّجيّه أم رمى غير عامد أسهم الهد * ب ولم يدر أن قلبي الرّميّه فعلت بي اللّحاظ شرّفها اللّ * ه تعالى ما تفعل المشرفيّه عرّفتني أسحار بابل هارو * ت فكانت عندي هي البابليّه نصبت لي أشراك هدب فهلّا * شافعي واحد من الزّيديّه أنا شيعيّها وبالنّصب جرّت * ني إلى أن وقعت في المالكيّه ملكتني عينا وقلبا وحتى * ملكتني قولا وفعلا ونيّه ما نويت الطّموح للغير إلّا * حجبتني الحواجب النّونيّه
هامش
( 199 ) - السيد إسماعيل بن محمد بن الحسين ابن الإمام القاسم ، من أولاد الأئمة باليمن وجده هو الذي أخرج الأتراك من اليمن ، وكان ذا ولاية واسعة . وكان السيد إسماعيل في المحل الأعلى من الفصاحة والبلاغة وحسن الأدب ، نقي الطبع ، بهي الآثار ، رقيق جلباب النظم . وله مؤلف سماه : ( سمط اللآل بأشعار الآل ) وفضله في اليمن أشهر من أن يذكر . وكانت وفاته في سنة ثمان أو تسع وسبعين وألف ، وعمره فوق الثلاثين وتحت الأربعين تقريبا ، في مذيخرة من أعمال السعدين . ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 416 ) .