وبفضل اللّه ربّي لم أزل * في مراقي العزّ والعيش الرّطيب
ليس لي إلّا المعالي أرب * فعلى كاهلها صار ركوبي
إن دعا داع إلى غير العلى * لا تراني لدعاه من مجيب
وله مضمنا بيت ابن لؤلؤ الذّهبيّ : [ الكامل ]
صبّ يكاد يذوب من حرّ الجوى * لولا انهمال جفونه بالأدمع
وإذا تنفّست الصّبا ذكر الصّبا * ولياليا مرّت بوادي الأجرع
آه على ذاك الزمان وطيبه * حيث الغضا سكني ومن أهوى معي
ولياليا مرّت فيا للّه ما * أحلى وأملحها فهل من مرجع
أحمامة الوادي بشرقيّ الغضا * إن كنت مسعدة الكئيب فرجّعي
إنّا تقاسمنا الغضا فغصونه * في راحتيك وجمره في أضلعي
وله ، من قصيدة مطلعها : [ الوافر ]
أيكتم ما به الصّبّ المشوق * وقد لاحت له وهنا بروق
وهل يخفي الغرام أخو ولوع * يؤرّق جفنه البرق الخفوق
ويسلو عن أهيل الجزع صبّ * جرى من جفن عينيه العقيق
إليك إليك عنّي يا عذولي * فلست من الصّبابة أستفيق
فلي قلب إلى بانات حزوى * طروب لا يملّ ولا يفيق « 1 »
فإن سمومها عندي نسيم * رحيق في رحيق في رحيق
فلو ذقت الهوى وسلكت فيه * لما ضلّت إليه بك الطّريق
بعيشك هل ترى زمني بسلع * يعود وذلك العيش الأنيق
ويمنحني أصيحابي بوصل * ويرجع بعد فرقته الرّفيق
فها قلبي أسير في هواهم * وها دمعي لبينهم طليق
وقد عارضه في هذه الأبيات جماعة من أهل اليمن .
وكتب إلى والده هذه القصيدة ، يحثّه فيها على الجهاد ، لما أحصر الركب اليمانيّ ، وصدّ عن مكّة ، في سنة ثلاث وثمانين وألف : [ الوافر ]
لعمرك ليس يدرك بالتّواني * ولا بالعجز غايات الأماني
فما نيل المعالي قطّ إلّا * ببيض الهند والسّمر الّلدان
وحزم دونه الشّمّ الرّواسي * وعزم لم يكن أبدا يواني
ونفس كلّما جشأت أرته * قرى نعمان ميلا عن عمان
هامش
( 1 ) حزوى : اسم موضع من جبال الدهناء . اللسان ( حزا ) .