تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

198 - السيد الحسن بن الحسين بن القاسم

هذا الحسن ، منشئ القول الحسن ، ومبدي الفصاحة واللّسن . قلبه قالب للمعاني قابل ، وطلّ فضله عند الفضلاء وابل . تروّت الأفكار بمنهلّ أدبه وسكوبه ، وانتعشت الخواطر بروح زقّه المملى وكوبه . له أشعار هي في بهجة الألفاظ ورونق المعاني ، راحة المعنّى وسلوة المعاني . فمنها ما كتبه إلى القاضي الحسين المهلّا ، وأصحبه رسالة من مؤلّفاته : [ البسيط ]
هل في ربوع بجرعاء الحمى طلل * يحلّه من له في حيّه شغل وهل لمن لم ينل في الدهر بغيته * من آل ليلى وصال ليس ينفصل يا جيرة طاب بين الناس ذكرهم * لأجلكم تعبت ما بيننا الرّسل فعاملونا بقدر الودّ إنّ لنا * بشأنكم همّة دانت لها الأول وما انتفاع أخي الدنيا بعزمته * إذا تحوّلت الأحوال والدّول فإن تقاعد كان العجز غايته * وإن تقاعس أضحى غابة الأسل
سيّدنا الذي مقدّمات قياسه بديهيّة الإنتاج ، وموضوع محموله بحدّه الأوسط ظاهر الاندراج . تمثيل استقرائه حجة يقينيّة ، وترتيب دلائله أشكال اقترانيّة . شرطيّاته الاتّفاقيّة لزوميّة ، وافتراض عكسه مسقط لعقم الجزئيّة . وكيف لا ، وقد أشرقت به مدارس العلم وشرفت ، وعمرت أركانها بمشيد أفكاره وما اندرست . فهو شرف الدّين والشّرف أجلى حدود الفلك ، بل خلاصة اليقين واليقين أقوى أوصاف الملك . فأنهار علومه لا ينضب ماؤها ولا يفيظ ، الحسين بن الناصر بن عبد الحفيظ . حفظه اللّه بالمعقّبات من أمره ، ولحظه بعين العناية في سرّه وجهره . أهدي إليه من السلام أتمّه ، ومن الإكرام والإنعام أوفره وأعمّه . وإنه ورد إليّ ما أنتجه طبعه السليم ، وفكره المستقيم ، من فوائد ذلك الشكل الكريم . فحملني على وضع هذه الرسالة مجاراة لسوابق الأفاضل ، ومباراة لسهام المناضل . فإن جاءت مقبولة فذلك ما كنت أبغي ، وإن عادت مردودة فممّا أطّرح وألغي .