قال الشّهاب : أقول : لا مخالفة بينهما ، فإن معنى المثل الفارسيّ : لا تقرب من السلطان وتصاحبه ، ولا تجعل دارك ملاصقة للبحر ؛ فإن الملوك لا وفاء لهم ، والبحر قد يغرق ملاصقه .
ومعنى كلام العرب : لا تسكن غير بلد لها سلطان يغدق على أهلها ، أو عند بحر تأتيه السفن بالتجارة والأرزاق .
وبينهما فرق .
ومعنى هم دوده الاتّحاد في السّكنى .
وقد تقدّم في هذا الكتاب معرّبات نصّيت عليها في محالّها ، وسيأتي منها جانب في تراجم متفرّقة أنصّ عليها إن شاء الله تعالى .
ومن أحاسنها قول الحسن البورينيّ ، معرّبا بيتا لوحشيّ : [ البسيط ]
أيا قمر قد بتّ في ليل هجره * أراقب أسراب الكواكب حيرانا
خبأتك في عيني لتخفى عن الورى * وما كنت أدري أن للعين إنسانا
وزاد فيه الخفاجيّ ، فحسّنه حيث قال : [ المتقارب ]
خبأتك في العين خوف الوشاة * وكم شرّف الدار سكّانها
ومن غيره خفت أن يفطنوا * إذا قيل في العين إنسانها
ولمحمد بن المنلا الحلبيّ رباعيّة : [ الدوبيت ]
في الليل والنهار حرّى كبدي * مقتول ضني بجائر ليس يدي
ترشّ عيني جواهر الدّمع على * لقياه تظنّ أنها طوع يدي
ومثله للقاسميّ : [ الدوبيت ]
لقياك سرور قلبي المحزون * والوحشة من نواك لا تعدوني
يا ويح عيوني خشيت شقوتها * منّي فأتت بدرّها ترتشيني
ولبعضهم : [ الوافر ]
وكنت لدى الصّبا غضّا وقدّي * حكى ألف ابن مقلة في الكتاب
فصرت الآن منحنيا كأنّي * أفتّش في التّراب على شبابي
ومن أبدع البدائع تعريب وقع لجدّي القاضي محبّ الدّين ، وهو : [ الطويل ]
حكت قامتي لاما وقامة منيتي * حكت ألفا للوصل قلت مسائلا
إذا اجتمعت لامي مع الألف التي * حكتك قواما ما يصير فقال لا
وللشهاب الخفاجيّ : [ الدوبيت ]
للرّوض أتى حبيب قلبي العاني * فاهتزّ لفرحة قضيب البان