تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وهو تضمين ، من قول بعض شعراء الجاهلية « 1 » : [ البسيط ]
أنّى أتيح له حرباء تنضبة * لا يرسل الساق إلّا ممسكا ساقا
وضربه بعض العرب مثلا للألدّ الخصام ، الذي كلما انقضت له حجّة أقام أخرى . وضربه ابن الرّوميّ مثلا للقبيح . ويضرب به المثل في كثير التقلّب .
عادت عصافيرا بزاة زمانه * وتصاغرت لجلاله الكبراء
منها :
حسبي سموّا إن تكن بي عارفا * ما ضرّني أن ينكر الضعفاء لا غرو إن لم تفصح الأيام بي * الدهر ابن عطا وإنّي الرّاء وبذا جرى طبع الزمان وأهله * دفن الكمال وأهله أحياء هب لي قصوري واغفرن ذنبي فما * أنا منه في هذا الهذاء براء ما الجود مخصوصا ببذل المقتنى * بل منه عندي العفو والإغضاء هذا مديح من خلوص عقيدة * معلومة وتحيّة وثناء
قوله : « الدهر ابن عطا وإني الراء » يريد واصل بن عطاء المعتزليّ ، وذلك أنه كان ألثغ قبيح اللّثغة في الراء ، وكان يخلص كلامه من الراء ، ولا يفطن لذلك ؛ لاقتداره على الكلام ، وسهولة ألفاظه ، ففي ذلك يقول أبو الطّروق الضّبّيّ « 2 » : [ الطويل ]
عليكم بإبدال الحروف وقامع * لكلّ خطيب يغلب الحقّ باطله
وقال فيه أيضا : [ البسيط ]
ويجعل البرّ قمحا في تصرّفه * وخالف الرّاء حتى احتال للشّعر ولم يطق مطرا والقول يعجله * فعاد بالغيث إشفاقا من المطر
ومما يحكى عنه ، وقد ذكر بشار بن برد : أما لهذا الأعمى المكتني بأبي معاذ من يقتله ، أما واللّه لولا أن الغيلة خلق من أخلاق الغالية ، لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه ، ثم لا يكون إلا سدوسيّا أو عقيليّا . فقال : هذا الأعمى ، ولم يقل : بشّارا ، ولا ابن برد ، ولا الضّرير . وقال : من أخلاق الغالية ، ولم يقل المغيريّة ، ولا المنصوريّة . وقال : لبعثت ، ولم يقل : لأرسلت .
هامش
( 1 ) البيت لأبي دؤاد الإيادي . ا . ه اللسان ( نصب ) . ( 2 ) انظر الكامل للمبرد 3 / 193 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 113 | محمد أمين المحبي