قوله من قصيدة ، مستهلها : [ الكامل ]
ما بين دجلة والفرات مراتع * هي للنفوس معارج وسماء
ومنازل هي للقلوب منازل * لا جاوزتها ديمة هطلاء
لا الجزع يسليني ولا وادي الغضا * عنها ولا نجد ولا الدّهناء
لا رامة رومي ولا حزوى ولا * وادي النّقا والخيف والخلصاء
سقت الغوادي روضها وفلاتها * ورعت بمرعاها مها وظباء
أصبو إلى سكانها طول المدى * لم تلهني خود ولا هيفاء « 1 »
إنّ الأماكن تستحبّ لأهلها * أنا عروة وجميعهم عفراء
بهم أشبّب لا بعاتكة وكم * في مهجتي من بينهم برحاء
أسماؤهم ملأت خروق مسامعي * لا ميّ تسكنها ولا أسماء
للنّازلين على الفرات مواطن * لهم بهنّ عن الخيام غناء
وبسوحهنّ مراتع وملاعب * الليل فيها والنهار سواء
قد تلطّف في هذا ، ومراده أنها لشدّة اعتدالها تساوى فيها الليل والنهار ، كما يكون ذلك في البلاد التي في خطّ الاستواء ، أو في الرّبيعين اللذين هما أعدل الأزمنة :
ووقع لي من قصيدة : [ مخلع البسيط ]
قد لاح في خدّه العذار * فاعتدل الليل والنّهار
* * * *
مستوطن الآمال غايات المنى * للغانيات بها الغداة ثواء
يرتعن بين ضلوعنا فكأنّما * أرباعها الألباب والأحشاء
آرام أنس للنفوس أوانس * داء ولكن للعيون دواء
يصغي إليهنّ الجليس فينثني * وهناك لا خمر ولا صهباء
حلّ الربيع متى حللن بمنزل * فكأنهنّ عوارض وحياء
وإذا ارتحلن ترى الديار كأنها * من فقدهنّ سباسب قفراء
كم من مناهل للفرات وردنها * وصدرن وهي لعودهنّ ظماء
لا تعجبن إن لم يفين بموعد * إن الغواني ما لهنّ وفاء
سكان تلك الأرض كلّهم لهم * عندي هوى وصداقة وإخاء
إن يسلبوا عنّي السرور ببينهم * فلمهجتي بحديثهم سرّاء
هامش
( 1 ) الخود : الفتاة الحسنة الخلق الشابة . اللسان ( خود ) .