فهم مناط مساءتي ومسرّتي * وهم لقلبي شدّة ورخاء
أكبادنا نار الغضا من بعدهم * تذكي الأسى وجفوننا أنواء
الظّاعنون القاطنون قلوبنا * هم واصلين وقاطعين سواء
وإذا المحبّة في الصدور تمكّنت * فقد استوى الإبعاد والإدناء
ألقتني الأيام من أرض إلى * أرض لها أرض العراق سماء
شتّان ما بيني وبين مزارهم * هيهات أين الهند والزّوراء
كيف احتيالي في الوصول إليهم * إن الوصول إليهم لرجاء
لا تركبن ظهر الرجاء مطيّة * إن الرجاء مطيّة عوجاء
وكواذب الآمال لا تهدى بها * دعها فتلك هداية عمياء
يا ساكني دار السلام عليكم * مني السلام ورحمة ودعاء
أين الغريّ وأهله وضجيعه * روحي له ولما حواه فداء
ومن مديحها قوله :
الأحمد المحمود كلّ فعاله * ما شاءه وقضى به فقضاء
فله يد وله أنامل فعلها ال * إحسان والإنعام والإعطاء
لا كالبحار تظلّ تجمع ماءها * بل كالجبال يسيل عنها الماء
مال الخلائق حيث مال كأنه * شمس السّما وكأنهم حرباء
يعني أنهم يتلوّنون معه ، ولا يستقرون من الطيش على حال ، كما تتلوّن الحرباء ألوانا مع الشمس .
والحرباء : دويّبة تسمّى أم حبين ، وتكنى أبا قرّة .
ويقال : حرباء الهجير لما ذكر ، وحرباء تنضب ، كما يقال : ذئب غضا ، وهو شجر يتّخذ منه السهام ، جمع تنضبة .
وفي « شفاء الغليل » للشهاب : الحرباء : جنس من العظاء ، معرّب حوربا ، أي حافظ الشمس ؛ لأنه يراقبها ويدور معها .
وفي المثل : أحزم من حربا « 1 » ، لأنه مع تقلّبه في الشمس لا يرسل يده من غصن حتى يمسك آخر .
وإياه عنى التّميميّ في قوله : [ البسيط ]
لنا صديق له في الغانيات هوى * وأيره لا يزال الدهر طرّاقا
كأنما هو حرباء الهجير ضحى * لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا
هامش
( 1 ) انظر مجمع الأمثال ( 1183 ) .