وهنا أذكر من نجم من بلاد العجم ممّن وقع عليهم الاتّفاق ، وانهلّت فوائدهم كالسحاب الدّفّاق .
فمنهم :
188 - الحكيم أبو الحسين بن إبراهيم الطّبيب الشّيرازيّ
فارس حكماء الشرق ، المستوفي في السّبق شوط البرق .
بلغ وهو شاب مبلغ الشيخ فقضي له بالرياسة ، وبرع في صناعة الطب براعة حكمت له بالاستيلاء على النّباهة والكياسة .
إلى أدب يتخيّله الفكر فيشفى به عليله ، وينطبع في الطبع فيشحذ به كليله .
وحسن طلعة تتعشّقها الصّور ، ولطف علاج لم يبق معه ما تشتكيه مرضى العيون إلّا الحور .
وقد وقفت له على شعر ألذّ من العافية للسّقيم ، وألطف من بشرى الولد الكريم للشيخ العقيم .
فأثبتّ منه ما هو غاية في حسن الأسلوب ، وكأنما هو دواء لأمراض القلوب .
فمنه قوله : [ م . الرمل ]
كشف الصبح اللّثاما * وجلى عنّا الظلاما
فأجل لي الكأس ونبّ * ه أيها السّاقي النّدامى
علّنا نقضي كما رم * نا من الأنس المراما
ما ترى الورق على الأي * ك يجاوبن الحماما
وزهور الروض أصبح * ن يفتّقن الكماما
والحيا يبكي عليهنّ * فيضحكن ابتساما
ووميض البرق قد سلّ * على الأفق الحساما
وحبيب النفس قد لا * ح لنا بدرا تماما
أيّ عذر لك إن لم * تصل الراح مداما
فاغنم الأنس وباين * من لحى فيه ولاما
وهي عروض أبيات بلديّه الشيخ سعدي ، صاحب « الكلستان » ، وهي : [ م . الرمل ]
يا نديمي قم بليل * واسقني واسق النّدامى
خلّني أسهر ليلي * ودع الناس نياما
اسقياني وهدير الرّ * عد قد أبكى الغماما