تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وهنا أذكر من نجم من بلاد العجم ممّن وقع عليهم الاتّفاق ، وانهلّت فوائدهم كالسحاب الدّفّاق . فمنهم :

188 - الحكيم أبو الحسين بن إبراهيم الطّبيب الشّيرازيّ

فارس حكماء الشرق ، المستوفي في السّبق شوط البرق . بلغ وهو شاب مبلغ الشيخ فقضي له بالرياسة ، وبرع في صناعة الطب براعة حكمت له بالاستيلاء على النّباهة والكياسة . إلى أدب يتخيّله الفكر فيشفى به عليله ، وينطبع في الطبع فيشحذ به كليله . وحسن طلعة تتعشّقها الصّور ، ولطف علاج لم يبق معه ما تشتكيه مرضى العيون إلّا الحور . وقد وقفت له على شعر ألذّ من العافية للسّقيم ، وألطف من بشرى الولد الكريم للشيخ العقيم . فأثبتّ منه ما هو غاية في حسن الأسلوب ، وكأنما هو دواء لأمراض القلوب . فمنه قوله : [ م . الرمل ]
كشف الصبح اللّثاما * وجلى عنّا الظلاما فأجل لي الكأس ونبّ * ه أيها السّاقي النّدامى علّنا نقضي كما رم * نا من الأنس المراما ما ترى الورق على الأي * ك يجاوبن الحماما وزهور الروض أصبح * ن يفتّقن الكماما والحيا يبكي عليهنّ * فيضحكن ابتساما ووميض البرق قد سلّ * على الأفق الحساما وحبيب النفس قد لا * ح لنا بدرا تماما أيّ عذر لك إن لم * تصل الراح مداما فاغنم الأنس وباين * من لحى فيه ولاما
وهي عروض أبيات بلديّه الشيخ سعدي ، صاحب « الكلستان » ، وهي : [ م . الرمل ]
يا نديمي قم بليل * واسقني واسق النّدامى خلّني أسهر ليلي * ودع الناس نياما اسقياني وهدير الرّ * عد قد أبكى الغماما