« 76 » حفيده محمد بن علي
هو من بحره خليج ، ولروضه عرف وأريج .
بأنواره تحاسن الأقمار ، وبأمداحه تعطّر الأندية والأسمار .
فهو شرب سائغ بلا كدر ، وسمر ممتع بلا سهر .
وصحّة في نعمة عقيب مرض ، وفرحة رام أصيب بسهمه غرض .
وله شعر كالزّلال النّمير ، إذا صافح الأسماع تبسم له القلب والضّمير .
فمنه قوله : [ الكامل ]
خلت العيون الرّاميات بأسهم * يجرحن قلبا بالبعاد معذّبا
فاعجب للحظ قاتل عشّاقه * في حالتيه إذا مضى وإذا نبا
وهذا معنى جيّد جدا ، وهو ينظر من طرف إلى قول ابن الرّوميّ « 1 » : [ الكامل ]
نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها * ثم انثنت عنه فكاد يهيم
ويلاي إن نظرت وإن هي أعرضت * وقع السهام ونزعهنّ أليم
وقد لطف الخفاجيّ ، وأجاد كل الإجادة في قوله : [ الوافر ]
سهام جفونه أعرضن عنّي * فأسرع فتكها ونما جواها
فيالك أسهما تصمي الرّمايا * إذا قصدت إلى شيء سواها
« 77 » حسين بن محمد
فرع طاب منه جنى ومهتصر ، فلو طلبت ماء الحياة لوجدته من صباحته يعتصر .
هامش
( 76 ) - محمد بن علي بن عمر بن محمد ، المشهور بابن القاري ، الدمشقي ، الحنفي . وكان فاضلا ، نبيلا ، شاعرا ، لطيفا ، حسن المحاضرة ، جيد الخط ، له كرم أخلاق ، وطلاقة وجه .
قرأ على جده ، وعلى المفتي فضل اللّه بن عيسى البوسنوي ، وأخذ العربية عن الشرف الدمشقي ، وتفقه بالشيخ عبد اللطيف الجالقي ، وأخذ الحديث عن أبي العباس المقري ، ولازم المولى عبد اللّه ابن محمود العباسي . وفرغ له جده عن المدرسة الشامية الجوانية فدرس بها برتبة الداخل ، وولي قضاء الحج في سنة إحدى وخمسين وألف ، وسافر إلى الروم ونال جاها وحرمة بين أقرانه .
وكانت ولادته في سنة إحدى عشرة وألف ، وسقط تاريخ وفاته من خلاصة الأثر إلا أنه ذكر أنه دفن بمقبرة باب الصغير . ا ه خلاصة الأثر ( 4 / 54 ) .
( 1 ) البيتان في التمثيل والمحاضرة / 214 / .
( 77 ) - حسين بن محمد بن علي بن عمر بن محمد الحنفي ، الدمشقي المعروف بالقاري ، الفاضل ، الأديب الكامل .
نشأ في كنف أخيه أحمد ، واشتغل على الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال وعلى غيره . وحصل -