تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

« 76 » حفيده محمد بن علي

هو من بحره خليج ، ولروضه عرف وأريج . بأنواره تحاسن الأقمار ، وبأمداحه تعطّر الأندية والأسمار . فهو شرب سائغ بلا كدر ، وسمر ممتع بلا سهر . وصحّة في نعمة عقيب مرض ، وفرحة رام أصيب بسهمه غرض . وله شعر كالزّلال النّمير ، إذا صافح الأسماع تبسم له القلب والضّمير . فمنه قوله : [ الكامل ]
خلت العيون الرّاميات بأسهم * يجرحن قلبا بالبعاد معذّبا فاعجب للحظ قاتل عشّاقه * في حالتيه إذا مضى وإذا نبا
وهذا معنى جيّد جدا ، وهو ينظر من طرف إلى قول ابن الرّوميّ « 1 » : [ الكامل ]
نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها * ثم انثنت عنه فكاد يهيم ويلاي إن نظرت وإن هي أعرضت * وقع السهام ونزعهنّ أليم
وقد لطف الخفاجيّ ، وأجاد كل الإجادة في قوله : [ الوافر ]
سهام جفونه أعرضن عنّي * فأسرع فتكها ونما جواها فيالك أسهما تصمي الرّمايا * إذا قصدت إلى شيء سواها

« 77 » حسين بن محمد

فرع طاب منه جنى ومهتصر ، فلو طلبت ماء الحياة لوجدته من صباحته يعتصر .
هامش
( 76 ) - محمد بن علي بن عمر بن محمد ، المشهور بابن القاري ، الدمشقي ، الحنفي . وكان فاضلا ، نبيلا ، شاعرا ، لطيفا ، حسن المحاضرة ، جيد الخط ، له كرم أخلاق ، وطلاقة وجه . قرأ على جده ، وعلى المفتي فضل اللّه بن عيسى البوسنوي ، وأخذ العربية عن الشرف الدمشقي ، وتفقه بالشيخ عبد اللطيف الجالقي ، وأخذ الحديث عن أبي العباس المقري ، ولازم المولى عبد اللّه ابن محمود العباسي . وفرغ له جده عن المدرسة الشامية الجوانية فدرس بها برتبة الداخل ، وولي قضاء الحج في سنة إحدى وخمسين وألف ، وسافر إلى الروم ونال جاها وحرمة بين أقرانه . وكانت ولادته في سنة إحدى عشرة وألف ، وسقط تاريخ وفاته من خلاصة الأثر إلا أنه ذكر أنه دفن بمقبرة باب الصغير . ا ه خلاصة الأثر ( 4 / 54 ) . ( 1 ) البيتان في التمثيل والمحاضرة / 214 / . ( 77 ) - حسين بن محمد بن علي بن عمر بن محمد الحنفي ، الدمشقي المعروف بالقاري ، الفاضل ، الأديب الكامل . نشأ في كنف أخيه أحمد ، واشتغل على الشيخ إبراهيم بن منصور الفتال وعلى غيره . وحصل -