والقصيدة المذكورة ، من أحاسن أشعاره المشهورة ، إلا أنها طويلة جدّا ، فاقتصرت من وابلها على الطّلّ ، واكتفيت عن أكثرها بالأقلّ . ومطلعها : [ الكامل ]
أقصيدتي موري بجهدك موري * وتيمّمي خدن العلى الفرفوري
يا ألف مولاي ولست بقائل * غير الصواب لصاحبي وسميري
ما لي أراك مفرّطا في صحبتي * فكأنني عقد بكفّ صغير
خفّض عليك فلست أوّل قاذف * من جوّ شاهقة لجوف شفير
أوقد زعمت بأنني متهالك * في إثر روض ليس بالممطور
ما الروض فيما قد حويت محتّم * كلّا ولا للغير فضل خضير
هي دمنة خضراء لم يأنس بها * ريم وليس سرابها بعبير
أنّى تقول ولا أخالك قائلا * العير عيري والنّفير نفيري
صدقت بنات الفكر فيما ألّفت * إن العباءة عندكم كحبير
ما للفراسة لم تصدّق فيكم * والألمعيّة لم تعن بنصير
ومنها ، وهو محلّ الشاهد :
فوحقّ سلوتي التي قد أصبحت * بردا على كبدي لكل عسير
هذا فؤادي ملء صدري حزنه * وافى بجفن في السّلوّ قرير
ومناكبي أمست تلائم مضجعي * ثم ارعويت فما استعنت زفيري
وغدوت أضحك ملء فيّ تعجّبا * حين استمرّ على البعاد مريري
وتصافحت يمناي باليسر التي * قد كانتا في غلّ خير خبير
وتبدّلت عيناي أحسن منظرا * وهي الصحائف في دجى وبكور
للّه أنت وما صنعت فإنما * أنقذتني من هوّة وسعير
وكذاك ينجو ذو الصداقة في الهوى * وكذا بذنب ينثني مغفور
« 74 » ولده عبد الوهاب
المفتي بحقّ ، والسّامي على رتبة هو بها أحقّ .
هامش
( 74 ) - عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمود بن عبد اللّه بن محمود الفرفوري ، الدمشقي ، الحنفي .
مفتي الشام ، وأحد الفضلاء المبرزين ، كان فقيها ، وجيها جليل القدر ، سامي الرتبة ، قوي الحافظة ، طويل الباع ، وله أدب بارع ، ومحاضرة جيدة . اشتغل في مباديه على الشيخ عبد -