تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فقيه المذهب النّعماني ، ومن توفّرت له في الشهرة الأماني . فأشير إليه بالجلال ، وأثني عليه بكرم الخلال . لم يزل يصل في الجدّ الليلة باليوم ، ويعتاض في الاشتغال السهر من النوم . وينفق من الزّاد ، فيخزن في الفؤاد . والعلم كما عرفت بعيد المرام ، لا يرى في المنام ، ولا يورث عن الآباء والأعمام . حتى بلغ مبلغا يقصر عنه أمل المتطلّع ، وحلّ محلا تنقطع دونه رغبة المتطمّع . ونزل من القلوب بمنزلة هي المصافاة بين الماء والرّاح ، وأورد العيون الرياض وأورد القرائح القراح . فللنّواظر فيه مرتع ، وللخواطر منه متمتّع . وله الأيادي البيض ، والطّول الطويل العريض . [ الكامل ]
بارت يداه السّحب فارتجعت * عنها ووابل ودقها وشل « 1 » فالرعد في أحشائها قلق * والبرق في حافاتها خجل
ثم ولي الإفتاء فأدّيت أمانة إلى أهلها ، وجاءته النّعم تترى ولكن على مهلها . فلم يلبث حتى تضمنّه ضريحه ، وسفت عليه ريحه . فلا زالت السحائب الحوامل ، تضع مشهد قبره كلّ طلّ ووابل . وله شعر ليس مثله عليه بمستنكر ، فالإتيان به غير مستكثر . فمنه قوله : [ البسيط ]
قد يلبس الشعر شوقي تارة حللا * كوشي صنعاء يزهو فوق حسناء
هامش
اللطيف الجالقي ، والشرف الدمشقي ، وأخذ الحديث عن الشيخ عمر القارئ . ثم لزم العمادي المفتي ، ومال إليه العمادي بكليته فصيره معيد درسه في ( صحيح البخاري ) ، وتخرج في كتابه الأسئلة المتعلقة بالفتيا على الشهاب أحمد بن قولاقسز ، وعبد اللطيف المنقاري ، ثم لازم ودرس على قاعدة الروم ، وفرغ له أحمد بن شاهين عن تدريس الجقمقية قبل وفاته ، ثم درس وأفاد وانتفع به جماعة . وتولى النيابة الكبرى مرات متعددة ، ونال رتبة الداخل ، ولما قدم الوزير أحمد باشا الفاضل إلى دمشق ، أقبل عليه كثيرا لما رأى من فضله ، فلما ولي الوزارة العظمى صيره مفتيا بالشام . وكانت ولادته في سنة اثنتي عشرة وألف وتوفي في المحرم سنة ثلاث وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة أجداده بني الفرفوري ، لصيق مزار الشيخ أرسلان . ا ه خلاصة الأثر ( 3 / 100 ) . ( 1 ) الوشل : الماء القليل يصب من جبل أو صخر قليلا قليلا . اللسان ( وشل ) .