فقيه المذهب النّعماني ، ومن توفّرت له في الشهرة الأماني .
فأشير إليه بالجلال ، وأثني عليه بكرم الخلال .
لم يزل يصل في الجدّ الليلة باليوم ، ويعتاض في الاشتغال السهر من النوم .
وينفق من الزّاد ، فيخزن في الفؤاد .
والعلم كما عرفت بعيد المرام ، لا يرى في المنام ، ولا يورث عن الآباء والأعمام .
حتى بلغ مبلغا يقصر عنه أمل المتطلّع ، وحلّ محلا تنقطع دونه رغبة المتطمّع .
ونزل من القلوب بمنزلة هي المصافاة بين الماء والرّاح ، وأورد العيون الرياض وأورد القرائح القراح .
فللنّواظر فيه مرتع ، وللخواطر منه متمتّع .
وله الأيادي البيض ، والطّول الطويل العريض . [ الكامل ]
بارت يداه السّحب فارتجعت * عنها ووابل ودقها وشل « 1 »
فالرعد في أحشائها قلق * والبرق في حافاتها خجل
ثم ولي الإفتاء فأدّيت أمانة إلى أهلها ، وجاءته النّعم تترى ولكن على مهلها .
فلم يلبث حتى تضمنّه ضريحه ، وسفت عليه ريحه .
فلا زالت السحائب الحوامل ، تضع مشهد قبره كلّ طلّ ووابل .
وله شعر ليس مثله عليه بمستنكر ، فالإتيان به غير مستكثر .
فمنه قوله : [ البسيط ]
قد يلبس الشعر شوقي تارة حللا * كوشي صنعاء يزهو فوق حسناء
هامش
اللطيف الجالقي ، والشرف الدمشقي ، وأخذ الحديث عن الشيخ عمر القارئ . ثم لزم العمادي المفتي ، ومال إليه العمادي بكليته فصيره معيد درسه في ( صحيح البخاري ) ، وتخرج في كتابه الأسئلة المتعلقة بالفتيا على الشهاب أحمد بن قولاقسز ، وعبد اللطيف المنقاري ، ثم لازم ودرس على قاعدة الروم ، وفرغ له أحمد بن شاهين عن تدريس الجقمقية قبل وفاته ، ثم درس وأفاد وانتفع به جماعة . وتولى النيابة الكبرى مرات متعددة ، ونال رتبة الداخل ، ولما قدم الوزير أحمد باشا الفاضل إلى دمشق ، أقبل عليه كثيرا لما رأى من فضله ، فلما ولي الوزارة العظمى صيره مفتيا بالشام .
وكانت ولادته في سنة اثنتي عشرة وألف وتوفي في المحرم سنة ثلاث وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة أجداده بني الفرفوري ، لصيق مزار الشيخ أرسلان . ا ه خلاصة الأثر ( 3 / 100 ) .
( 1 ) الوشل : الماء القليل يصب من جبل أو صخر قليلا قليلا . اللسان ( وشل ) .