كأنها مقلة محدّقة * عبرى من الوجد نالها السهر
تبكي وما فارقت لها وطنا * يوما ولا فات أهلها وطر
يا حسن أنبوبها لصحّته * والماء يعلو به وينحدر
كصولجان من فضة سبكت * فواقع الماء تحتها أكر
والبيتان الأخيران مضمّنان .
ووقع لابن ظافر ، أنه دخل في أصحاب له يعودون صاحبا لهم ، وبين يديه بركة رقّ ماؤها ، وصحت سماؤها .
وقد رصّ تحت دساتيرها نارنج فضح الحضّار ، وملأ بالمحاسن عيون النّظّار ، فكأنما رفعت صوالج فضة على كرات من النّضار .
فأشار الحاضرون إلى وصفها ، فقال : [ الكامل ]
أبدعت يا ابن هلال في فسقيّة * جاءت محاسنها بما لم يعهد
عجبا لأمواه الدّساتير التي * فاضت على نارنجها المتوقّد
فكأنّهنّ صوالج من فضة * رفعت لضرب كراة خالص عسجد « 1 »
وله : [ الكامل ]
كتب الجمال بطرس وجنته لنا * سطرا به محي الجمال المشرق
فكأنما ذا أمر سلطان البها * وافى لمن يهوى ومن هو يعشق
تقرا العيون على القلوب رسومه * يا قومنا خرج الوطاق تفرّقوا
وله : [ الكامل ]
وصديقة وافيتها متنزّها * ورؤوس نرجسها طوارق حرّك
والأقحوان يظلّ يركع بالصّبا * فكأنما هو عابد متنسّك
فجلست بينهما كأني سخرة * هذاك يغمز ذا وهذا يضحك
ومن مقطّعاته قوله : [ الكامل ]
خاطبت معسول الرّضاب وقلت هل * من رشفة تشفي الحشا بشفائها
فأجابني والثغر منه باسم * ما كلّ بارقة تجود بمائها
ومن رباعيّاته قوله : [ الدوبيت ]
هامش
( 1 ) العسجد : الذهب ا ه . لسان العرب ، مادة ( عسجد ) .