وقد اخترت من شعره الرائع التّطريز ، ونثره الخالص الإبريز « 1 » ،
ما يروق كما راقت ناجمة الحباب ، ويشوق كما تشوق أحاديث الأحباب .
فمن قوله في الغزل : [ الكامل ]
دبّ العذار بخدّه فتضرّجا * رشأ أبان على الشقيق بنفسجا
وأماله سكر الدلال فعربدت * لحظاته هيهات ما أحد نجا
رخص البنان أغنّ أوطف أحور * كالبدر أبهى من رأيت وأبهجا
لم يكفه دعج العيون ملاحة * حتى تشربش بالبها وتتوّجا
وتفضّضت وجناته وتذهّبت * والحسن دمّج سالفيه ودبّجا
يختال كالغصن الرّطيب بمعطف * لدن أرانا السّمهريّ معوّجا
ويظلّ يكسر مقلتيه تدلّلا * أين النجاة لعاشق أين النّجا
ومعربد اللّحظات أطلق حسنه * فتقيّدت بشهوده مقل الرّجا
صلت الجبين بدا كبدر زاهر * يا صاحبيّ قفا هنا وتفرّجا
قد ذاب قلبي في هواه صبابة * وبحسنه لكمين شوقي هيّجا
وفنى اصطباري في الهوى وتجلّدي * والدمع أمطر في الجفون وأثلجا
يا أيها القمر الذي القمر الذي * من صدغه من صدغه ليل سجا
حتّى م يلحاني عليك سفاهة * من ليس يدري ما الهوى وتبهرجا
جد بالوصال فإنّ لي بك مدخلا * لم يبق لي عن حسن وجهك مخرجا
من لي بمن فضح البدور ملاحة * وبطرفه فتن الغزال الأدعجا
فاضت مياه الحسن في أعطافه * والجسم أزبد فوق ردف موّجا
وقوله : [ م . الرجز ]
يا قدّه ما أرشقك * يا خدّه ما أشرقك
وأنت يا ناظره * جلّ الذي قد خلقك
ترسل نحوي أسهما * هل كان قلبي درقك « 2 »
يا أيها العاذل في * هواه ماذا أطرقك
هامش
( 1 ) الإبريز : الذهب الخالص . اللسان ، مادة ( برز ) .
( 2 ) الدرق : ترس ليس فيه خشب ولا عصب . اللسان ، مادة ( درق ) .