تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أستغني بطرفك عن الثلاث المذهبات ، وأستكفي بتحائفك التي علّقتها بأذن سمعي عن السّبع المذهبات . إلى ما تناولته من دقائق حقائق ، يحمرّ لها خجلا في روض مذهب النّعمان شقائق . وقد ربطت بك جملتي فما أعدّ سواك وكيف لا ، وإني ما أتيتك إلا فريضة وآتي جميع الناس إلا تنفّلا . ونظمت من مدحك في جيد الدهر قلائد ، يقول البحر من أين أخذ مثل هذه الفوائد . وكنت أتمنّى أساهمك العمر وأشاطرك ، على شرط ألّا أتصوّر ما ينفّر خاطرك . فأبى الدهر إلّا تشتيتي عنك في البلاد ، ولولا هنيئة لقائك لقلت جرّعني صاب الفرقة من ساعة الميلاد . لكني أحمد اللّه تعالى على أن تداركني مدّة غيبتك ، بحضور معنى من شخصك يسليني في الجملة عن رؤيتك . ثم أردف ذلك ولو بعد تراخ في المدّة ، باجتماع كان النعمة الغير المترقّبة والفرج بعد الشّدّة . حيث يحمد المغدى والمراح ، ولو اقترح على الزمان مطلب كان هو الاقتراح . فأمتعني اللّه فيه بمقدمك ، وأسعدني بأغلى موطئ قدمك . فسقيا لوقت جمع بيننا ، ورعيا لدهر أزاح بيننا . وللّه بلد موطن منى ، وطلّاعة أقمار سنا . ومترنّح نعيم وحظّ ، ومتمتّع قلب ولحظ . وأحسبها الآن نافست بفضل الكمال ، وكمال الفضل ، وستصدر بالأماني والآمال ، موفّاة بالثناء الجزل ، والقول الفصل . ولها عندي على هذا الجميل ثناء الرّوض على الغمام ، والزّهر على الأكمام ، والسّاري على القمر التّمام . [ الكامل ]
ولئن نسيت جميل مصر بعدها * طول الزمان فلا بلغت الشّاما
ثم فارق مصر موفّر الآمال ، ودخل الحجاز مختوما له بصالح الأعمال . فاللّه سبحانه وتعالى يقرن التوفيق بسكونه وحركته ، وينهضنا إلى ما عرفناه من يمنه وبركته .