أستغني بطرفك عن الثلاث المذهبات ، وأستكفي بتحائفك التي علّقتها بأذن سمعي عن السّبع المذهبات .
إلى ما تناولته من دقائق حقائق ، يحمرّ لها خجلا في روض مذهب النّعمان شقائق .
وقد ربطت بك جملتي فما أعدّ سواك وكيف لا ، وإني ما أتيتك إلا فريضة وآتي جميع الناس إلا تنفّلا .
ونظمت من مدحك في جيد الدهر قلائد ، يقول البحر من أين أخذ مثل هذه الفوائد .
وكنت أتمنّى أساهمك العمر وأشاطرك ، على شرط ألّا أتصوّر ما ينفّر خاطرك .
فأبى الدهر إلّا تشتيتي عنك في البلاد ، ولولا هنيئة لقائك لقلت جرّعني صاب الفرقة من ساعة الميلاد .
لكني أحمد اللّه تعالى على أن تداركني مدّة غيبتك ، بحضور معنى من شخصك يسليني في الجملة عن رؤيتك .
ثم أردف ذلك ولو بعد تراخ في المدّة ، باجتماع كان النعمة الغير المترقّبة والفرج بعد الشّدّة .
حيث يحمد المغدى والمراح ، ولو اقترح على الزمان مطلب كان هو الاقتراح .
فأمتعني اللّه فيه بمقدمك ، وأسعدني بأغلى موطئ قدمك .
فسقيا لوقت جمع بيننا ، ورعيا لدهر أزاح بيننا .
وللّه بلد موطن منى ، وطلّاعة أقمار سنا .
ومترنّح نعيم وحظّ ، ومتمتّع قلب ولحظ .
وأحسبها الآن نافست بفضل الكمال ، وكمال الفضل ، وستصدر بالأماني والآمال ، موفّاة بالثناء الجزل ، والقول الفصل .
ولها عندي على هذا الجميل ثناء الرّوض على الغمام ، والزّهر على الأكمام ، والسّاري على القمر التّمام . [ الكامل ]
ولئن نسيت جميل مصر بعدها * طول الزمان فلا بلغت الشّاما
ثم فارق مصر موفّر الآمال ، ودخل الحجاز مختوما له بصالح الأعمال .
فاللّه سبحانه وتعالى يقرن التوفيق بسكونه وحركته ، وينهضنا إلى ما عرفناه من يمنه وبركته .