تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فتألّفت معه في مجلس الأستاذ زين العابدين ، لا زالت مطارح أعماله سعيدة ، ومطامح آماله قريبة والأكدار عنها بعيدة . كما تألّف الأري مع القند ، ونيطت الكفّ إلى الزّند . ورويت غلل الشوق من تلك الرّاح ، بما لم يكن في قدرة الماء القراح . وكتبت إليه لمّا دخل القاهرة : [ السريع ]
أهلا بمولى للثناء أهل * يفديه مني القوم والأهل من جلّ عن مثل ومن مثله * هيهات أن يلفى له مثل فضل البرايا فيه مستجمع * فكلّه إن تختبر فضل إن ذكرت آياته فتية * راح فم الدهر لها يتلو كم طال شوقي وغرامي له * والدهر من عاداته المطل حتى قضى اللّه لنا باللّقا * فتمّ لي من قربه السّؤل وكان لي في فضل عرفانه * عن كل شغل في الورى شغل
مولاي الذي سار في بروج الفضل مسير الشمس ، وقامت فضائله في جسم العالم مقام الحواسّ الخمس . لا زال في السكون والحركة ، موافق اليمن والبركة . يفرح به كلّ فطر ينازله ، كأنه البدر والدنيا منازله . ومن شايعه مسعود يومه وغده ، وله من العيش أهناه وأرغده . كتبت هذه الخدمة ولي قلب على شوقك يتقلّب ، وما عهدته انقلب إلى غيرك ولو يكون له ألف لولب . كيف وأنا شعبة من دوحتك ، وغصن من سرحتك . بل نبت سقته أياديك ، وزهر تفتح بما أفاضته غواديك . وكنت قبل أن يسوّد الدهر منشور عذاري ، ويكلّفني وقد رأى كلالي إلى بسط أعذاري . ومشرب العيش لم يخش غضّة لوم يشرق بها من مسمع الصبّ ناهله ، ومورد الأنس قد صفا عذبه ولكن تكدّر من خوف الوشاة مناهله . وشرف الشام بك شرف الجثمان بالرّوح ، وانتعاشها بأنفاسك انتعاش الغصن بالنسيم المروح .