فتألّفت معه في مجلس الأستاذ زين العابدين ، لا زالت مطارح أعماله سعيدة ، ومطامح آماله قريبة والأكدار عنها بعيدة .
كما تألّف الأري مع القند ، ونيطت الكفّ إلى الزّند .
ورويت غلل الشوق من تلك الرّاح ، بما لم يكن في قدرة الماء القراح .
وكتبت إليه لمّا دخل القاهرة : [ السريع ]
أهلا بمولى للثناء أهل * يفديه مني القوم والأهل
من جلّ عن مثل ومن مثله * هيهات أن يلفى له مثل
فضل البرايا فيه مستجمع * فكلّه إن تختبر فضل
إن ذكرت آياته فتية * راح فم الدهر لها يتلو
كم طال شوقي وغرامي له * والدهر من عاداته المطل
حتى قضى اللّه لنا باللّقا * فتمّ لي من قربه السّؤل
وكان لي في فضل عرفانه * عن كل شغل في الورى شغل
مولاي الذي سار في بروج الفضل مسير الشمس ، وقامت فضائله في جسم العالم مقام الحواسّ الخمس .
لا زال في السكون والحركة ، موافق اليمن والبركة .
يفرح به كلّ فطر ينازله ، كأنه البدر والدنيا منازله .
ومن شايعه مسعود يومه وغده ، وله من العيش أهناه وأرغده .
كتبت هذه الخدمة ولي قلب على شوقك يتقلّب ، وما عهدته انقلب إلى غيرك ولو يكون له ألف لولب .
كيف وأنا شعبة من دوحتك ، وغصن من سرحتك .
بل نبت سقته أياديك ، وزهر تفتح بما أفاضته غواديك .
وكنت قبل أن يسوّد الدهر منشور عذاري ، ويكلّفني وقد رأى كلالي إلى بسط أعذاري .
ومشرب العيش لم يخش غضّة لوم يشرق بها من مسمع الصبّ ناهله ، ومورد الأنس قد صفا عذبه ولكن تكدّر من خوف الوشاة مناهله .
وشرف الشام بك شرف الجثمان بالرّوح ، وانتعاشها بأنفاسك انتعاش الغصن بالنسيم المروح .