تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
غرة وجه الدهر ، والقمر نصف الشهر . جرى ففات ، واستغرق الصّفات . وأربى على الأكفاء وبرّز ، وأعلم حلّة الفضل وطرّز . فقصّر في حلبة اليراعة مجاريه ، واستشعر فوت الطلب مباريه . وحاشيته على « الدّرّ » أقرّ لها ابن عزمي بانحلال عزمه ، واعترف الواني بأنه وان عن لحاقها لعدم حزمه . فإذا أعمل لسانه وفمه ، وأخذ دواته وقلمه ، تجارى يراعه وطبعه ، وحدّث عن البحر العباب نبعه . فأبدى خاطره الشّموس من الطّروس ، وأطلع فكره النّقا ونفائس الذخائر في سوق العروس . وتحائفه في الأدب جواهر أصداف ، وزواهر اسداف « 1 » . أوردت منها درّا يلفظه البحر ، فيزيّن به من المعلومات الغرّ الصدر والنّحر . فمن ذلك قوله ، وكتبه في صدر رسالة لبعض أحبابه : [ الخفيف ]
إن طلبتم أبدي لكم شرح حالي * فهو أمر يكلّ عنه مقالي لا تقولوا مسافر بل مقيم * كلّ يوم سروره في كمال ثم ما قد أصابنا من رفيق * وعزيز ومنبع الأفضال فهو أمر عجزت إذ رمت أحصي * منه حالا فكيف بالأحوال غير أني قصدت من رقم هذا * فهمكم حالنا على الإجمال
وكتب أيضا إلى بعض إخوانه : [ المتقارب ]
إذا قيل أيّ إمام همام * بليغ لقد فاق للفاضل
هامش
- الحنفي ، والشيخ حسن الشرنبلالي ، ثم توجه إلى الروم وضم له قضاء صيدا وعاد ، ولما توفي المولى يوسف بن أبي الفتح إمام السلطان كان عليه تدريس جامع السلطان سليم بصالحية دمشق فوجه إليه وأخذ عنه بعد مدة فسار إلى الروم وقرره وصارت له رتبة مدارس الصحن ، ولما رجع إلى وطنه انعزل عن الناس للتحرير والمدارسة ولزمه جماعة للأخذ عنه وبه انتفعوا . وصنف كتبا كثيرة أجلها كتابه ( الإحكام شرح الدرر ) في اثني عشر مجلدا . وكانت ولادته في سنة سبع عشرة وألف ، وتوفي في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير بالمدفن المعروف بهم وهو بالقرب من جامع جراح . ا ه . خلاصة الأثر ( 1 / 408 ) . ( 1 ) الأسداف : جمع سدفة وهي اختلاط الضوء والظلمة جميعا ، كوقت ما بين صلاة الفجر إلى أول الإسفار . اللسان ، مادة ( سدف ) .