تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وهو في الفضل كأبيه وجدّه ، وإذا قيس بهما فقد انتهى لأقصى حدّه . وأما أدبه فقد حلّ من البراعة مكانا عليّا ، وهمى ودقه على ربى الإجادة وسميا ووليّا . فإذا جال يراعه ، ملأ القرطاس بلاغة وبراعة . وإذا وشّى الصحائف من حبائر بديهته وإملائه ، فكأنما أفاض عليها من أنواره ولألائه . وقد أثبتّ له ما يبهج الأدب ويزينه ، وإذا وزن به الشعر رجحت موازينه . فمنه قوله ، فيما كتبه إلى الأستاذ زين العابدين الصّدّيقي ، يستدعيه لدمشق : [ البسيط ]
قد ألبس الروض أنواعا من الحبر * وتوّج الغصن إكليلا من الزّهر ومدّت الأرض وسط الروض حاشية * من الزّمرّد في مستنزه نضر وقام كلّ خطيب في الرياض شدا * بلحن معبد وقع النّاي والوتر وفاح نشر عبير في دمشق غدا * يغني بطيب شذا من عنبر عطر كأن عطر غوان قد ضمخن به * أتت به من نحور نسمة السّحر وراقبت فرصة الإغفاء فانغلست * كالسحر بين مقر الجفن والشّعر فاستبضعت كلّ لطف مع لطافتها * واستصحبت كلّ عرف طيّب الأثر فقمت أنشق ريّاها وقلت لها * جودي عليّ فإني لات مصطبري وخبّريني أهذا العرف منشأه * عن طيب مخبر أم عن طيّب الخبر قالت أعندك من هذا النّباء أما * كفاك رونق هذا العام من خبر فالشام شاميّة والأرض نامية * والسحب هامية بالطّلّ والمطر من أجل أنّ إمام الوقت أعن به * زين الأنام وكهف البدو والحضر ذاك الهمام الذي بالمجد قد بهرت * آيات محتده السامي على الزّهر وابن الإمام الذي ما مثله أحد * إذ كان في الغار ثاني سيّد البشر يروم جلّق قصدا أن يشرّفها * بالبشر منه فتضحي نزهة النّظر فقلت أهلا بما أدّيت من نبأ * أودعت في السمع منه أنضر الدّرر وصرت ألثم فاها فرحة وهوى * ومنطقا ورده أحلى من الصّدر فأنجز الوعد لطفا منك سيّدنا * فالشام إن جزت صينت عن يد الغير