وشهاب تألّق ، وشهم قنص وما حلّق .
تبلّغ حتى لم يبق مطمعا ، ولاح فأرى الشمس والبدر معا .
وهو في عيش موافق وزمن معين ، وروضة منى طلّة وماء معين .
والجود لا يعطى إلا ببنانه ، والدهر لا يسطو إلا بجنانه .
إلا أنه تصرّفت به في آخره الأعمال ، فقبض على فترة من الآمال .
وله المآثر الغرّ ، يزينها خطّ أغلى قيمة من الدّرّ .
فإذا دجا ليل قلمه ، وطلعت فيه شهب كلمه ،
لم يقعد له بها شيطان مقعدا ، إلّا وجد له شهابا رصدا .
فأسرارها مصونة عن كل خاطف ، مطويّة بأيدي الصّون عن كل قاطف .
وقد وقفت من آثاره على قطع ، كأنما الحسن منها مقتطع .
فأثبت منها ما هو سلوة المتعنّي ، وشهدة المتمعني .
ونزهة المتلفّظ ، وكفاية المتحفّظ .
فمنها قوله في الغزل : [ الطويل ]
بروحي فتّان بلحظيه قاتل * يرينا المنايا الحمر بالأعين النّجل
يميل بقدّ أخجل الغصن والقنا * يجدّ على قتل المحبّين بالهزل
عجبت لهذا الحبّ ترضى فعاله * وإن هو بعد العزّ بدّل بالذلّ
وقوله في دير مرّان : [ الطويل ]
أيا دير مرّان سقاك غمام * تروح وتغدو غبّهنّ سلام
وحيّاك من دير وحيّى معاهدا * بمغناك ما ناح الزمان حمام
وقفت على رسم به راح دارسا * وقد فاح من عرف الرياض خزام
فقلت ولي فيه رسيس صبابة * وفي القلب منّي لوعة وغرام
هامش
- أخوه عماد الدين عن المدرسة الشلبية ، وبعد ذلك ولي تدريس السليمية ، ولما مات أخوه عماد كان مفتيا فوجهت إليه الفتيا بتقدير قاضي دمشق ، ثم في سنة ثلاث وسبعين صار مفتيا بعد عبد الوهاب الفرفوري ، وأخذ الفتوى عنه قريبا العلاء الحصكفي ، وأقام بدارهم لا يخالط أحدا ، ولم يزل منغص العيش شاكيا لدهره ، متلهفا على ماضي عزه ومنصبه .
وكانت ولادته في سنة سبع بعد الألف ، وتوفي في رجب سنة ثمان وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير تحت قدمي والديه . ا ه . خلاصة الأثر ( 2 / 231 ) .