انفتح له في فضل تصريف الأيام أبواب المزيد ، وتسلّطت على أصوله أيدي العلل فعاين العذاب الشديد .
فحاله رقّ له أولو التمييز ، ومتى ارتفعت زفراته بعامل التجنّي من يوسف الملاحة نادى أيها العزيز .
تناوب في إهلاكه ماضي طرفه وسمهري قدّه فقرأت باب تنازع العاملين ، وتمادى موصول جفاه فأرسل سحاب الناظرين .
وأوقع الفؤاد في عروض الأسقام ، وآذن بتقطيع الأوصال بسيوف الغرام .
139 - محمد بن حسن الكواكبي
عنوان كتاب العلا ، يكتب آخرا ويقرأ أوّلا .
له يفرض الشكر ويحتمّ ، وبه يبدأ الذكر ويختم .
فلهذه ختمت به باب أولي الفتوّة والبسالة ، كما ختمت بمحمد صلى اللّه عليه وسلم باب النّبوّة والرّسالة .
فإنه من خلّص نحلته ، القائم بتأييد ملّته .
ومن تقدّمه بالنّسبة إليه ، كلهم في الفقه عيال عليه .
فهم مقدّمات لشكل الفضل الأوّل ، وهي النتيجة التي عليها في القياس المعوّل .
فقد يتأخر الهاطل عن الرعد ، والنائل عن الوعد .
مراتب الأعداد ، تترقّى بتأخير رقمها وتزداد .
وتجيء فذلكة الحساب أخيرة * لتكون جامعة العديد الأوفر
ولا غرو فالكبير تتقدّمه المواكب ، والشمس بطلوعها تغيب الكواكب .
فهو النّيّر الأعظم ، وعصماء عقد النفاسة المنظّم .
مزاياه تستغرق الألفاظ من النّثير والنّظيم ، والذي قسم الحظوظ بين الناس حباه بالخلق العظيم .
وقد متّعه اللّه بحواسّه وأعضائه ، وأمتع بني الدنيا بإيناسه وإغضائه .
فاقتعد الرتبة التي أرته إلى الفلك صاعدا ، وصحب الهمة التي صيّرته يتناول الكواكب قاعدا .
وأنا إذا أردت وصفه الذي بهر ، وبدا كالصبح إذا اشتهر .
قلت في شأنه الباهر ، ومحلّه الزاهي الزّاهر :
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فلا أرضى له كلمي