وبيتي هو :
ما لكنة فيه تشين وإنما * تأبى الحروف فراق شهد لسانه
ثم رأيت في « ديوان الشهاب » ما زاد عليه ، وهو قوله :
باللّه حدّث عن تلجلج نطقه * سكرا وأتحفني بعذب بيانه
ألضيق فيه ليس يخرج لفظه * أم لا يريد فراق عذب لسانه
ومما يستعذب هنا قول ابن تميم :
عابوا التّلجلج في لسان معذّبي * فأجبتهم للصّبّ فيه بيان
إن الذي ينشي الحديث لسانه * ولسانه من ريقه سكران
ولهذا الأصل الطيّب المغرس ، فرع لم يزل ولا يزال تتعرف فيه المعالي وتتفرّس .
وهو أحمد القائم مقام أبيه في رتبته ، والمفرّع لأفانين البلاغة من سامي هضبته .
زاده اللّه تعالى فضلا ونبلا ، وضاعف له الثناء بعدا كما ضاعفه قبلا .
وذلك إن كان بقي مزيد بعد التّمام ، على أنه لم يبق إلا الاستدامة كما قال أبو تمّام :
نعمة اللّه فيه لا أسأل اللّ * ه إليها نعمى سوى أن تدوما
ولو انّي سألت كنت كمن * يسأله وهو قائم أن يقوما
آخر الجزء الثاني ، ويليله الجزء الثالث ، وأوله :
الباب الثالث في نوابغ بلغاء الروم